على وَجهِهِ حُزنٌ عَريقٌ مُضَارِعُ
و في صَدرِهِ للتِّيهِ مُدَّتْ شَوارِعُ
وفي صَوتِهِ نايٌ سَحِيقٌ كأنَّهُ
تَناهِيدُ جُرحٍ كَمَّمَتهُ الأصَابِعُ
كأنَّ انسِدادَ البَوحِ في صَوتهِ إذا
تَلَعثَمَ ذَنبٌ حَاصَرَتهُ الشَّرائِعُ
فَمٌ مُثقَلٌ بالمَاءِ أُمٌ بِلا يَدٍ
أَبٌ أَطفَأَ الدُّنيا شَقيقٌ يُنازِعُ
حَبيبٌ إذا ما اللَّيلُ أرْخَى سِتارَهُ
عَلى دَارِهِ حَجَّتْ إليهِ المَواجِعُ
وعُمرٌ بِلا رِجلينِ يَسعَى كأنَّهُ
ثَعابينُ لَيلٍ فَرَّقَتها الزَّوابِعُ
هُنا حَيثُ لا إلَّايَ أُمسِي بِجانِبي
أنا صَاحِبي، والشِّعرُ والحُزْنُ رابِعُ
على قاربٍ مِن أَضْلُعِ الطِّينِ أرتَمي
حُروفِي مَجادِيفي وبَحريْ المَدامِعُ
إِلى لَستُ أدري والغَدُ الأَمسُ واقِفٌ
إذا قُلتُ عُدْ بي قالَ لي أنتَ راجِعُ
ومِن حَيثُ لا أدري أُنادَى وكلَّمَا
تَلَفَّتُّ مِن حَولي أَصَاخَت مَسامِعُ
غَريبٌ وكلُّ الناسِ قُرْبَى بِخافِقي
إذا ناحَ مَظلومٌ وإنْ صَاحَ جائعُ
دَمِي شاطِئ الظَّمْأى ورُوحِي غَمامَةٌ
و ما بينَ ما أهوَى وأَخشَى تَنازُعُ
وبي ما بِهَذي الأرضِ مِن وَحْشَةٍ ولِي
مِن النَّاسِ ما لِلنَّاسِ حُلْمٌ وقامِعُ
أنا ذلكَ المَكظومُ في بَطنِ حُزنِهِ
و لكنَّ يَقطِيني مِن الجُرحِ طالِعُ
تَرَعرَعتُ في حِجْرِ المُعاناةِ شَاعِرًا
و عُلِّمتُ أَنَّ الحُزنَ سِجنٌ وجَامِعُ
وسَبَّحتُ حتَّى سَرْبَلَتنِي مَدامِعي
(زُيُودًا) وضَمَّتْنِي عَليهَا ( الشَّوافِعُ)
وصَلَّيتُ أَحزاني على كُلِّ مَوضِعٍ
إلى أنْ غَدَتْ بِي تَستَجيرُ المَواضِعُ
يَدِيْ تَتَّقي مَوْتِي وأُخرَى تَشُدُّهُ
و لا لَستُ أدري بَعدُ ما اللهُ صانِعُ
سَمَاواتُ هذا الليلِ باتَتْ قَريبةً
و رُوحِي على المِعراجِ نَحْوِي تُصارِعُ
أرَى الأرضَ خَلفي الآنَ يَخْبُو عَويلُها
و قَد هُدِّمَت دُورٌ وشِيْدَتْ صَوامِعُ
ألا لا فَمِي هذا ولا هذهِ يَدِي
فَعَن أيِّ دِينٍ يا إِلهِي أُدافِعُ؟!