سكت الهزارُ وأبطلَ التغريدا
ومضى بدرب الراحلين وحيدا
سكتَ الهزارُ مخلّفاً ترديدَه
رَجْعاً بديعاً في الصفاء فريدا
وهفا لداعي اللهِ حتماً للقَضا
فقضى رضيّاً في الحياة زهيدا
وسرى لدار الخلدِ لكنْ لم يمتْ
ما دام حبلُ وصاله مشدودا
هجر الدنا جسماً وأبقى عُرفَه
سحراً حلالاً مُمتعاً مَنشودا
نوراً من الإلهام يربط روحَه
بِدُنا الزوالِ على المدى مشهودا
الحُّي يمشي للحِمام نهايةً
يقضي مجالاً بيّناً محدودا
يبني ويُعلي لانقراضٍ غادرٍ
يُقصي ويرمي شاكراً وكَنودا
وأبو المآثرِ في بقاءٍ دائمٍ
يسمو ويعلو أحقُباً وعهودا
يحيا بموتٍ، لا ولا يلقى الفَنا
من كان في صُنع البيانِ عميدا
من صاغ من إبداعه نفحاً جرى
شوقاً وذوقاً أكسباه خلودا
وأفاض نبعاً ليس ينضب دفعُه
وشعاعَ هديٍ في النهى معدودا
وأذاب في قرض الخرائدِ شمعةً
وطوى زماناً في العناء سعيدا
متحمّلاً نغزَ القتادِ ولذعهِ
حتى انتقاها بالأناة ورودا
لا لن يموتَ مَنِ اختفى جثمانُه
ما دام سعيُ نضاله محمودا
الموتُ للأحياء دون مآثرٍ
ولراحلٍ لم يبنِ قبلُ وجودا
عفواً صديقي إن بدوتُ مُقصِّراً
لم أرثِ في الإبّان منكَ وجودا
في باقة الخُلاّن كنتَ المصطفى
خِدْناً أميناً ليناً وودودا
وزميلَ حقلٍ لا تضنّ بزهرهِ
بعبيرِ فيضُ أريجه مقصودا
زوّدتَني من طيب جودكَ مّدةً
وعليَّ حتماً أن أردّ الجودا
لكنْ أخي حتى وداعُكَ فاتني
لا سهوةً من جانبي وجُحودا
عذري لديكَ أبا الفضائلِ أنني
عن محفل الأحياءِ كنتُ بعيدا
نَمْ يا رفيقي في مَقرّكَ هانئاً
واسكنْ جِناناً وارفاً موعودا
ناضلتَ في سامي البيان منقِّباً
وقضيتَ في ميدانه مكدودا
واللهُ أسدى في جليل بيانهِ
قولاً مبيناً رائعاً وسديدا
من مات في حقل النضالِ مُكابداً
ومجاهداً في الله ماتَ شهيدا