مَضَوا وَبَقِيتُ أَنسُجُ مِن حَنَانِي
رِدَاءً لِلَّذِينَ مَضَوا ثَوَانِي
رَأَيتُ حَقِيقَةَ الأَروَاحِ لَمَّا
تَهَاوَت فِي البَسِيطِ مِنَ الشَّانِي
وَكَانُوا يَدَّعُونَ الوُدَّ دَهراً
وَخَانُوا العَهدَ فِي ضِيقِ المَكَانِي
أَنَا رُوحٌ صَفَت كَالنُّورِ حَتَّى
رَأَيتُ الزَّيفَ فِي لَحنِ الأَمَانِي
تَجَلُّدُ خَافِقِي لِلنَّاسِ فَرضٌ
وَوَجْدِي فِي غِيَابِكِ قَد بَرَانِي
بَهَاءُ الحَرفِ مِلكِي وَارتِحَالِي
لِعَرشِ العِزِّ مِن قِبَلِ الزَّمَانِي
فَلَا تَعجَب إِذَا مَا القَلبُ أَخفَى
جِرَاحَ البُعدِ فِي غَسَقِ الجَفَانِي
لَقَد بَانُوا بِمَوقِفِ لَا يُذكَرُ
فَكَيفَ بِهِم إِذَا ثَارَ الكَيَانِي؟
هَشَاشَةُ أَنفُسٍ ظُنَّت جِبَالًا
تَلَاشَت مِثلَ قَطرَاتِ الدُّخَانِي
أُدِيرُ الطَّرَفَ عَن خَذلٍ أَلِيمٍ
وَأَحفَظُ هَيبَتِي رَغمَ الهَوَانِي
سَلَامٌ لِلَّذِينَ نَسُوا وِدَادِي
فَمَا قَدرُ السَّحَابِ بِأَن يَرَانِي؟
أَنَا البَاقِي بِمِحرَابِ البَهَاءِ
وَكُلُّ سِوَايَ مَحضُ صَدًى فَانِي