يا من برحمتهِ الأرزاقُ تنبسطُ
على الخلائق طرّاً كلما قحطوا
يا من يعاملُ بالإحسانِِ إن قسَطوا
يامَن يغيث الورى من بعد ما قَنطوا
اِرحمْ عبيدًا أكفَّ الذلِّ قد بسطوا
أنتَ الكريمُ الذي وفّى بحقّهمُ
فقصّروا ونسُوْا مقدارَ رزقهمُ
الآنَ جاءوكَ طلابًا لرزقهمُ
واستنزلوا جودَكَ المعهود فاسقهمُ
ريًا يُريهم رضًا لم يتلُه سخَط
يا ربّ خلقُكَ يا رحمنُ قد وقفُوا
وكلّهم مشفقٌ من وزره دنِفُ
فاقبلْ تضرُّعَهم يا من له اعترفوا
وعاملِ الكلّ بالفضل الذي أَلِفُوا
يا عادلاً لا يُرى في حكمه شطَط
ترى الخلائق في كربٍ وتسمعُها
فمن يطيق إذا أمسكتَ ينفعُها؟
ومَن يطيق إذا أعطيتَ يمنعُها؟
إنّ البهائم أضحى التُربَ مرتعُها
والطيرُ تغدو من الحصباء تلتقط
تغدو وترتعُ ليلاً وهي طاويةٌ
وعن معاهدها في الرزقِ نائيةٌ
وأدمعُ الخلقِ في البيداءِ هاميةٌ
والأرضُ من حليةِ الأزهارِ عاريةٌ
كأنَّها ما تحلتْ بالنبات قَطُ
كمْ سائلٍ نالَ قَصْدًا منك أمَّلَهُ
ومذنبٍ حطّ وزرًا كانَ أثقله
أنَّى نجيب رجاءً كنتَ مأملَه
وأنت أكرمُ مفضال تُمَدُّ له
أيدي العصاةِ وإن جارُوا وإن قسطوا
أنتَ الغنيُّ فلم يُشبِه غناكَ غِنى
وفقرُنا لكَ أصلٌ في جبلَّتِنا
فارحمْ عبيدكَ واقبَلْ من نأى ودنا
ناجَوْكَ والليل جلاّه الصباح سنا
كما جلا من سوادِ اللِّمة الشَّمَط
قضيتَ أفعالَهم فيما قضيت به
وما رضيتَ من الجاني بمذهبهِ
أحطت بالكلّ علمًا في تقلُّبه
فشارقٌ بعظيم الذنب غصَّ به
وآخرون كما أخبرتنا خلَطوا
وخائفٍ صارَ خلفَ الناسِ معتذرًا
ومُرْتَجٍ منك لطفًا يكشفُ الضررا
وعنكَ مرتقبٌ لا يصرفُ النظَرا
ومنعم في لفيفِ الناس وهو يُرى
في سلْكِ من حامَ حول العرش ينخرط
وغافلٌ غارقٌ فيما تخوَّلَه
وجاهلٌ غرَّهُ جاهٌ تحمَّلَه
ومُعرِضٌ عنك والإعراض أهمله
وملحدٌ يدَّعي ربّاً سواك لهُ
حيرانَ في شَرَكِ الإشراك يختبط
أنتَ الذي كلّهم يرجونَ رحمتهُ
ويسألون جميعًا منه نعمتَه
يُسْرٌ به أظهرَ الرحمنُ حكمتَه
كلٌّ ينال من المقدورِ قِسمَته
قومٌ ترقَّوا وقومٌ في الهوى سقطوا
ومن ترقّى يرى عُقبَى مروءتهِ
ومن هوى هام في بلوى خطيئته
كلاهما تحتَ قهرٍ بمشيئته
حكمٌ من اللّه عدلٌ في بريّته
فرض علينا له التسليم مشترَط
فسلّمِ الأمرَ للرحمنِ كيفَ قضى
وإن عصيتَ جرى ما شاءه ومضى
فلا تكُ الدهر ممّن حكمه اعترضا
ومن تصدّى لحكم الله معترِضا
فقد تصدّى له الخذلان والغلَط
ربٌّ يُري خلقَه أسبابَ نِقمتِهِ
ليرجعوا أبدًا عن كفرِ نعمته
فيجتبيهم ويهديهم لخدمتهِ
وما ذنوبُ الورى في جنب رحمته
وهلْ يقاسُ بفيض الأبحُرِ النُّقَط
للهِ فضلٌ علينا واسعٌ ومِنَنْ
واللطف منه لنا يأتي بكل زمنْ
فهل سمعتَ وهل أبصرت غير حَسَنْ
وما لنا ملجأٌ غير الكريم ومن
يُلفى على الحوض وهو السابق الفَرَط
مقامه في المعالي غيرُ مشتبِهِ
وفضلهُ دائمًا يبدو لمنتبه
والأنبياءُ جميعًا تحت موكبه
ذاك الرسول الذي كلّ الأنامِ به
يومَ القيامة مسرورٌ ومغتبِط
هو النجاة لمن قد كان أملَّها
ونعمةٌ من إله العرش خوَّلها
ورحمةٌ لجميع الخلقِ أرسلها
صلّ عليه صلاة لا نفاد لها
مَنِ اسمُهُ باسمِهِ في الذكرِ مرتبطُ