أيا بذرة الحب التي قد غرستها
أأقطف حلواً من ثمارك أم مرّا
فكم غرست كفاي في الحب بذرة
فلم أقتطف الا التجافي والهجرا
وكم رمت دفعاً للعيون وسحرها
ومن ذا الذي يسطيع أن يدفع السحرا
وكم رمت من قلبي متاباً عن الهوى
فلم يصغ لي حتى كأن به وقرا
فقلبي غرير في هوى الحسن جاهل
وهيهات لي أن أقنع الجاهل الغرا
فكم توبة في السر عنه عقدتها
فينقضها واستؤنفت توبة أخرى
وها أنا قد أصبحت في الحب حائرا
دواعي الهوى تترى وتوباته تترى
ولم أر من قلبي أشدّ ضراوة
فأصرعه سراً ويصرعني جهراً
وما حيلتي في ذي العيون وسحرها
أقاومها قسراً فتجذبني قسرا
فهل للعيون النجل ثأر على الحشا
ومهما تنل ثاراً ترمْ بعده ثأرا
صبرت على حمل الخطوب ثقيلة
ولكن على الهجران لم أستطع صبرا
قوي ضعيف كلما عنَّ لي هوى
رأيت العيون النجل تأسرني أسرا
أرى طمعاً للغيد في سلب مهجتي
فإن تغرها لم تعد خائبةً حسرى
تناجيني الألحاظ في كل لحظة
فأصغي لها والقلب ممتليء ذعرا
ألا فادفعوا عني اللحاظ وسحرها
فمن يدفع الألحاظ عني ينل أجرا
وقولوا لها كفّي عن الصب لحظة
وراعي له شيباً وداري له عمرا
فإن تقتليه اليوم تلقي ندامة
ومنك إله الحب لن يقبل العذرا
ألا فارحميه واتركيه هنيهة
دعيه يعش حراً دعيه يمت حرا
وطعم الردى مر على كل حالة
ولم أر أقسى من ممات الفتى أسرا