تخطَّ إلى المحتوى

من أين أبدأ والمرايا شاحبة

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

مِنْ أينَ أبدأُ والمرايا شاحِبَةْ؟!

وَبريقُها كالأمنياتِ الذَّائبَةْ

العمرُ أتعبَ كاهِلِي فَحَمَلتهُ

بالرَّغمِ أني لا أطيقُ متاعبَهْ

رَحلِي يموتُ على الطَّريقِ وكلَّما

أسقيتُهُ عَطِشَتْ خُطَاه الواثبةْ

لمَلَمْتُ هَمْسَ الأرضِ بينَ دفاتِري

كمُسافرٍ حزَمتْ يَدَاهُ حَقائِبَهْ

أنا لم أضئُ للمُستَنِيرِ كواكبًا

أنا لستُ أبصرُ كي أُضيءَ كواكبَهْ

نَسْرٌ يَحطُّ مِنَ البعيدِ بأرضِنَا

جَرَحَ الغيومَ لِكَي يَهزَّ مخالِبَهْ

وَهَمَمْتُ أضربُ بالعَصَا بَحْرًا هُنا

بَحْرًا هُناكَ ... وَلَمْ أُنَاوِشْ قَارِبَهْ

هَذا العراقُ بِكلِّ شِبْرٍ مُوْجَعٌ

سَيَئِنُّ ما نَزَلتْ بِأرضٍ نَائِبةْ

الفُرْسُ خَلفي يَقْتَفون مَسِيرَهُ

والرُّومُ تَأكُلُ مِنْ خُطَانَا الخَائِبَةْ

خِضْرٌ مِنَ الكَلِمَاتِ يَحرُسُ بَابَهُ

خَرَقتْ يدَاهُ العَارياتُ مَرَاكِبهْ

لَمْ أُلقِ في جُبِّ الكلام مآرِبي

فالشِّعرُ يُخفي في العُيونِ مَآرِبَهْ

لا شَيءَ يَعْدِلُ أنْ تَعِيشَ وَليسَ في

عَينيكَ إلا فِكْرَةً مُتَضارِبةْ

حَرْبٌ على وَشَكِ الصُّعُودِ أمَامَنَا

مَا مِنْ عدُوٍّ خَلفَنا لِنُحَارِبهْ

في وَجْهِ حَنْظَلةَ المَدِينَةُ أُغْلِقتْ

وَتَجَهَّمَتْ أبوَابُها لِتُعاتِبَهْ

مَنْ يَفْتحُ الأبوابَ فِينا خِلْسَةً

وَيُحَرِّرُ الأمَمَ الحُطَامَ العَارِبةْ

لَمْ أستَطِعْ صَبرًا، وَقُلْتُ: سَأرتَدِي

ظِلِّي ... لاقتنِصَ الظِّباءَ الهَارِبَةْ

وَرَأيتُ زَرقاءَ اليَمَامَةِ لَمْ تَعُدْ

تَقْوَى على لَمْحِ المَرَايا الكاذِبَةْ

سَتَجيءُ أعوامٌ عِجَافٌ بَعدَهَا

قَحْطٌ سَيَقْطِفُ كُلَّ روح غَاضِبَةْ

وَسَنَابِلُ القَمْحِ الكَثيرَةُ وَحْدَها

لَنْ تُطْعِمَ المُدُنَ الخَوَاءَ السَّائِبَةْ

وَسَتَثقبُ السَّدَّينِ كَفُّ مُهَادِنٍ

خَانَ البِلادَ ... فَكَيفَ نَأْمَنُ جَانِبَهْ

كلُّ الصَّوابِ هُنَاكَ يَبْدُو خَاطِئًا

وَجَميعُ أخطَائِي سَتَبدُو صَائِبَةْ