يا صَبا هاكِ من دموعيَ طلَّهْ
فلعلَّ الهَوى يرقُّ لعلّهْ
واستثيري كَوامنَ الشوقِ إني
لكِ رقرقرتُ أدمعًا مستهلّه
صافحي الغصنَ فهْو يهتزُّ رَطْباً
ليحيّيكِ باسطًا لكِ ظِلّه
والثُمي كلَّ زهرةٍ أرْضَعَتْها
حُلَمُ المُزن دَرَّها فهي طفله
لا تهبّي بالله في أرضِ قومٍ
تسع الفضلَ فاقةً ومذلّه
لا تهبّي في موطنٍ يَكْتُم المَرْ
ءُ به علمَه ويُظهرُ جَهْلَه
لا تهبّي في بقعةٍ ليسَ للحُرْ
رِ بها أن يعيشَ إلا بعُزله
أنا مستعبدٌ كما يشتهي الحُبْ
بُ، فهلْ أنتِ في الفَضا مُستقلّه
أنا حرٌُّّ لولا حكومةُ سحرٍ
جهّزتْ لي بالأعينِ النُّجْلِ حَمله
زعمتْ أنها سلامٌ ونورٌ
بيدَ أني وجدتُ ناراً مطلّه
صرعتْني بمقلةٍ دمعتْ لي
يومَ شحّتْ بدمعها كلُّ مُقله
وسبتْني بحيلةٍ ألبستْها
من رقيق الكلامِ أجملَ حُلّه
طلبتْ أن أموتَ فيها لأحيا
وادّعتْ لي هدًى فألفيتُ ضلّه
لم تحرّمْ دمي لتحميه لكن
خبّأتْه لها لكي تستحلَّه
كنتُ أهلاً لما جنتْهُ فإني
رمتُ منها الوفا ولم تكُ أهله