تخطَّ إلى المحتوى

من مزايا معاوية

غير معروف

١٠٩ بيت

المتفرقات

مِن مزايا معاوية

بن أبي سفيان (ر)

ما من صحابيٍّ ولا أحدٍ له

من عصمةٍ في حِصنها يتدارى

ما من صحابيٍّ ولا شيخٍ له

من عصمةٍ لا إن مشى أو"طارا"

كلٌّ لديه غريزةٌ وحشيةٌ

كالآخرين ولو سمتْ أوطارا

كلٌّ لديه مناقبٌ مشكورةٌ

ومثالبٌ تستوجب استنكارا

الكلٌّ يُفتَنُ كل عامٍ مرةٍ

أو مرتين لوِ العيوبُ تُدارى

كلٌّ تورّطَ في معاصيهِ ولو

جعل الجنانَ لجانحيه مطارا

كلٌّ لديه دنيويّتُه ولو

جعل التديُّنَ وحده منظارا

أستغفر الله العظيم إذا بدت

لي أعينٌ قد تزعج العُوّارا

أستغفر الله العظيم إذا أتت

لي فكرةً قد تنسخ الأفكارا

وأعوذ باللهِ العظيم من الخَطَا

كيلا أُحَمِّلَ كاهلي الأوزارا:

كان الصحابيُّ الكبيرُ معاويا

بطلُ الدهاءِ مناوراً جبارا

وبه الرسول قد استعانَ ككاتبٍ

للوحي أو ليراسل الأمصارا

ضاهت محاسنهُ مساوئهُ فكم

فتح الربوعَ بديننا وأنارا

في عهده ازدهرت حضارة شامنا

وبسرعةِ التطوير ساد قرارا

وبنى أساطيلَ البحارِ مجاهداً

ومحقّقاً ما يذهل الأفكارا

هو كان في الهَيجا فتى مغوارا

وأمام كل رَزِيّةٍ ما انهارا

ويواجه الأخطار محتالاً لها

يمضي يَسُوْسُ صداقةً وشجارا

هو كان صاحبَ حكمةٍ مشهورةٍ:

لِيْنُ الكلامِ يليّن الأحجارا

جعل الذكاء وسيلةً مطواعةً

رشّت على وجهِ الخصوم غبارا..

وببُعد نظرته وحُسْن أدائِهِ

جعل السفوحَ مع العُلا تتبارى

صار امبراطوراً لألفِ مدينةٍ

رجلاً قيادياً حمى الأمصارا

كان المبرِّز بالإدارة والوغى

عرك السياسة أصبحت له كارا

ولديه لطفٌ جاذبٌ من حوله

حتى وشَعْرَتُه تصير شعارا

رجلٌ سياديٌّ حليمٌ خارقٌ

وأمامه تغدو الصخورُ غبارا...

من مساوئ

معاوية (ر)

الشتمُ ليس بلائقٍ بي شاعراً

والمدح تزويراً يُعَدُّ شنارا

والذمُّ مثل جبانةٍ محميّةٍ

بسماحةٍ ممن عليهم دارا..

هذي الجبانةُ لا تعَدُّ شجاعةً

هذي الجبانةُ لا تُعَدُّ فخارا

فبرغم أفضالٍ له لا بد من

أن أذكر الأطماعَ والأضرارا:

إسلامه بعد انتصارِ محمدٍ

لا قبل ذا، لو ليس هذا عارا

لما رأى الإسلامَ أصبح واقعاً

أوصاه عقُلُه يركب التيارا

وجد الدخول إلى عقيدةِ أحمدٍ

جسراً لجعل حياته استبشارا

كان الفتى المِعَويَّ كاْسمِهِ مُتْقِناً

للباطنيةِ يلبس الأستارا

أو ما اسمُه المعويُّ شخصٌ باطنٌ

في سائرِ الأحوال ليس يُبارى؟

قلَبَ النظام الشورويَّ بلحظةٍ

جعل الخلافةَ ملكه استعمارا

قلب النظام الشورويَّ بلحظةٍ

لوراثةٍ ملكيةِ إجبارا

غلبتْ عليه عواطفٌ أبويةٌ

فأقرّها لوريثهِ إقرارا

حنث العهودَ بعترةٍ مظلومةٍ

ورمى على استحقاقهم أحجارا

جعل الخلافةَ عند غيره فتنةً

وسفينةً لا تعرف الإبحارا

براعة معاوية (ر) بتجيير الفتن لمصلحته

كان المعاويّيون أهل عقيدةٍ

لم ترْع للعهدِ الحنيفِ ذمارا

دارَوا مصالحهم بكل براعةٍ

حتى ولو أجروا الدماء غزارا

لمّا الإمام عليّ أزمع عزله

رفض الأوامر واجداً أعذارا

بوجوبِ أخذِ الثأرِ ممَّن أعدموا

عثمانَ، أو لن يقبل الإنذارا

نادى بأعلى صوته مستثمراً

ثمن الدماء ليرفع الأسعارا:

خُذْ يا عليُّ الثأر ممن شاركوا

في قتلِ عثمان أطِعْك جهارا

سأقول أنت قتلته لتنالها

تأتي على طبقٍ يفيضُ ثمارا

يا ويحه اجتاز الخطوطَ كأنه

بدلَ العليِّ خليفة قد صارا

اعتاد دوماً أن يخلّص نفسه

ويدقَّ حيث يرى مَدىً مسمارا

يا ويحه في كل كيدٍ بارعٍ

يا ويحه كان الفتى المكّارا

رفض الأوامر مضمراً إضمارا

واستثمر الدمَ بالدَّها استثمارا

استثمر الفوضَى لصالح نفسه

قد فرّ من أمرِ الإمام فرارا

جعل الحروبَ لمبتغاه وسيلة

جعل السياسة للمكائدِ كارا

ولذا عصا أمر العليّ بعزله

عن شامنا واستنفر استنفارا

بقميص عثمانٍ تمسك حاملاً

معه الأصابع والدم المدرارا

الأخذ بالثأر المهمِّ وسيلةٌ

ليُبرِّرَ العصيان والإصرارا

قاد انقلاباً ضد سيدنا علي

قد عاش من أمجادهِ غيّارا

قاد انقلاباً مستميتاً ضده

ليزيحه متمرداً ختارا

ما كان قَطُّ يريد أن يصفو له

بل غاص في أحقادهِ بحّارا

هو ديكتاتورٌ فائضٌ وحشية

مهما بدا لك يُحْسِن استعبارا

في قلبهِ وحشية هندية

تستعذب الأكباد والأطيارا

يغتال من يختار دون تلبسٍ..

يحدو لصالحه الدم المهدارا

يُؤوي بجانبه المصالح سلعة

ويحيل من هم حوله تُجارا..

رأيُ الخليفة علي (ر) بالأولوية

لتنظيم الحكم هي الصواب

وجد العليُّ بلاده بصراحة

في محنةٍ لا تستطيع الثارا

وجدَ البلادَ الآن ليس بوُسْعها

بشتاتها أن تقتل الأشرارا

وجد البلاد بحاجة لتماسكٍ

قبل اتخاذ الانتقام شعارا

الفرْقُ أنّ معاوِيا متكالبٌ

لخلافةٍ لو يلعق البسطارا

وجميع همّهِ خَطْبُ وُدِّ خلافةٍ

وعليُّ قد طَلَبَتْ يديه مرارا

هذا يُكنّ على المَلا استكبارا

هذا يُكِنُّ على المَلا إكبارا

الفرق بينهما عليٌّ طيبٌ

لا يستطيع يكون إلا البارّا

وعيوب مولانا عليٍّ أنه

لا يعرفُ التغريرَ والإيغارا

كان معاوية (ر) السبب

الأول لمجزرة صفين

إبليس باركهُ وبارك كيدَه

فبحرب صفين طغى وأغارا

لولا أنانيّاتُه لأطاعه

بل واستقال وقدّم استغفارا

لولا أنانياته لأطاعه

كسواه لكن السُّمُوَّ انهارا

لكنما الإخلاص دون المستوى

يبقى لئيماً ماكراً كُبَّارا

يا ليت عنده لو ظلالُ نزاهةٍ

ترك الولاية طائعاً مختارا

وأقرَّ عزله دون أي شراسةٍ

كابن الوليد الشهم كان مَنارا..

الأشرسون لهم عُلُوٌّ في الدنا

لكنْ –مصيراً- يدخلون النارا

ضاهى الخوارجَ في الخروجِ على الهدى

وكلاهما اتخذ الكياد مسارا

ضاهى بني الرومان في إضراره

جعل الخلافةَ للخلاف مقارّا

ضاهى البزنطيّين والتاتارا

شنَّ الحروبَ وأسعد الكفارا

صفين شقّت كل صفٍّ شامخٍ

ما بينهم وهوت بهم أغوارا

مصرع عثمان (ر) سَهّل على

معاوية (ر) كسب الخلافة

هو ضالعٌ في قتل عثمان ولو

يُبْدي عليه الحزن والتَّسْجارا

هو شامتٌ برحيلهِ ومُعَيِّدٌ

مهما يُمثلْ أنه قد خارا

هو مسرحيٌّ يُتْقن الأدوارا

حتى الوصول لمبتغاه سرارا

انظر لدهاء معاوية

الفاشل مع عثمان

اشتدت الفتنة على عثمان (ر) بعد أن أثارها معاوية

دار الحوار على أشُدِّه بين عث

مانٍ وحاسدهِ أثار دوارا

قال المعاويُ: إنْ تُرِدْ أُنْقِذْكَ يا

عثمان حاورني النهارَ حوارا:

هات الخلافة لي لأحميَكم معاً

يا أيها العثمان لن تنهارا

أو أن توافقني سأرسل فيلقاً

يحميك ممّن صُوِّروا ثوارا

لكنّ عثماناً أبى حِيَلاً نوى

فيها معاوية ليسْبي الدارا

ويقود جيشاً كاسحاً جرَّارا

يسبي الخلافةَ راغماً غدارا

وأصَرّ عثمان على إعراضه

ورأى اغتياله واصلاً أشبارا

خيرُ له من أن يشاهد منحراً

لدماءِ أمته يسيل بحارا

أخلاق عثمان تمثل قدوةً

لجميعنا تستوجب الإكبارا

هو هكذا طيع الخلائف قبله

خافوا على الإسلام أن ينهارا

حاشا معاوية يصون ذمارا

أجرى دماء المسلمين غزارا

الكل مشهور بطيبةِ قلبهِ

إلّاه وابنُه أكثرا الأوزارا

انظروا كيف ظهر معاوية على حقيقة أطماعه

حقاً دعا للثأرِ ممن أعدموا

عثمان، حتى يبلغ الأوطارا

لكنه لمّا ارتقى عرش الخِلا

فة والسيادة قد تناسى الثارا

لم يعرف الإخلاصَ غيرَ لنفسه

لكنه اتخذ الدماء ستارا

هذي طبيعة كل والٍ طامعٍ

عاش انتهازياً وساء نِجارا

دهرٌ من التعقيدِ دوّخَ لبّنا

سُمٌّ يسمَّي نفسه أزهارا..