ما ضَمَّ جَفني ليلَهُ مِمَّا أرى
وسَوادُ عيني يَستضِيءُ لأُبصِرا
ظلماءُ شمسُ الفاقدينَ نهارَهم
خلعتْ عليهِم فجرَها المُتَحيِّرا
أنا عندَ بابِ اللهِ أُرخِي هاجسِي
وأبِلُّ عودي خاشيا أن أُكْسَرا
آنَستُ نارا غيرَ أنِّي لم أنَل
قبسا من النيران كي أتدَبَّرَا
أمَدي بَعيدٌ والوصولُ يُعيدُني
والصَّبرُ يَدفعني لأن أتأخَّرا
وعلى نقيضِ الوصفِ أنِّي قائمٌ
فخياليَ المَمسوسُ ظلَّ مُبعثرا
كلُّ اللَّيالي نائماتٌ عن غَدي
ضاقتْ بهِ وتمنعتْ فتعذَّرا
وحيا إخالُ الملهماتِ إذا أتى
وقتُ الظُّنونِ وما يكونُ وما جرى
ونبيُّها ما بينَ إثمٍ والتُّقى
ندمي الَّذي قد ذاب كي أستغفِرا
فعلى الشِّفاهِ صلاةُ عبدٍ ضُيِّعتْ
ومعاودٌ لحِقَ الخُطى مُتعثِّرا
أنا كلُّ دمعٍ سال من ألمِ المنى
ووعيدُ داعٍ هزَّ فينا مِنبَرا
أنا إرثُ خلقٍ في مرايا خالقٍ
إذ أحسنَ الخلقَ البديعُ وصَوَّرا
يُغرينيَ الوعدُ الموثقُ في السَّما
لو أهتدي لهدى السَّماءِ فأشكُرا
عن فكرةِ الأمطارِ أخبرُ غيمتي
وأمَمتُ صفَّ الظَّامئينَ لِتُمْطِرَا
وبذنبِ آدمَ قد عَقلتُ غوايتي
وبعينِ آدمَ قد بَكَيتُ لأَطهُرا
قدرٌ أنا لا بعضُ أعوامٍ مَضتْ
وسأقتفي أثرَ الرضا مُستبشِرا
وأُعيذُ نفسي من أيادي رغبتي
وأكونُ عُمرا بالحياةِ مُعَطَّرا
قَلَّتْ معي الأَيامُ حظّا وانقضتْ
ورَغِبتُ عندَ حسابِها أن أَكثُرا
بي من سجايا العابدينَ رجائُهم
وقطعتُ دربًا في إيابيَ مُدبِرا
ونَزَلتُ أرضَ المُرسلينَ تَقرُّبا
وعَبَرتُ سورَ العَالَمَينِ تَسَوُّرا
أنا نظرةٌ طالتْ لآفاقِ السَّما
وسؤالُ صبرٍ في صَدايَ تَكرَّرا
آمنتُ أنَّا الصابرينَ مآثرٌ
من طافَ حولَ ديارنا لن يَكفُرا