يَا مَسَارَ الرُّوحِ يَا مَنْهَجَهُ
أَيُّ خَطْوٍ قادَنِي لِلْقِمَمِ؟
لَفَّ حِضْنِي بَعْدَمَا كُنْتُ لَهُ
مِثلَ عُصْفُورٍ بِعُشِّ الأَلَمِ
وَاهْتَدَى شِعْرِي رَحِيقاً وَسَنَا
فَاسْتَرَاحَتْ سَلْوَةٌ فِي الْحُلُمِ
مِثْلَ مِحْرابٍ حَوَانِي أَمَلاً
مُنْيَتِي ذَاقَتْ حَنَايَا الكَرَمِ
فَأَفَاقَ القَلْبَ لَحْنٌ وَصَدَى
وَأَخِيِرًا بَعْدَ حَرْبٍ ثَمِلَهْ
وَتَوَارَى وَتَخَفَّى ذَابِلاً
فَانْزَوَى الوَرْدُ احْتِقَاناً سَيَّلَهْ
وَتَهَادَى بِمَنَارَاتِ الْمُنَى
فَتَحَرَّى كُلَّ دَرْبٍ سَبَلَهْ
أَوْرَقَتْ جَنَّةُ حُبِّي عُشْبَهَا
وَتَهَادَتْ دَمْعَ وَرْدٍ بَلَّلَهْ
وَاسْتَوَيْنَا قَطْرَ أَنْدَاءِ الصَّفَاءْ
فاحْتَبَسْنَا دَمْعَنَا كَيْ لا نُساءْ
فَضَحِكْنَا حِينَ ذُبْنَا طَرَباً
سَيَّحَ الْقَطْرَ احتفالاً فِي الرِّوَاءْ
وَاحْتَوَيْنَا نَبْضَ آهَاتِ الْكَرَى
لِنَرَى عِشْقاً تَفَانَى فِي العَطَاءْ
فَاسْتَفَاقَ الحُبُّ لَحْناً مَاطِرًا
أَطْرَبَ الرَّعْدَ عَلَى غَيْمِ النِّداءْ
إِنَّهُ طَيْفِي الَّذِي يَسْكِنُنِي
كَمَلاكٍ بِدَمِي دَثَّرَنِي
وَأُنَادِيِهِ بِأَصْدَاءِ الصَّدَى
إِنْ غَفَا حَرْفِي بِحِضْنِ الشَّجَنِ
رَيْثَمَا تَصْحُو حُرُوفِي بَلَلاً
قَدْ أُذِيِبُ الوَرْدَ فَوْقَ الْفَنَنِ
وَأَنَا لا زِلْتُ مَشْدوهاً بِه
فَاسْتَوَى حَرْفِي حَضِينَ الزَّمَنِ
وَإِذَا تهْتُ بِرِمْشَيْهِ شَهَادَةْ
عِنْدَهَا أَصْحُو بِأَحْضَانِ القِيَادَةْ
إنْ طَوَانِي العِطْرُ أَغْدُو فُلَّةً
نَوْمَتِي فَوْقَ بَسَاتِيِنِ الْوِسَادَةْ
بَلَّلَتْني فَاحْتَوَتْنِي أَسْبَلَتْ
سَكْرَةً تَقْطِرُ أَنْدَاءَ العِبَادَةْ
كُلَّمَا لِذْتُ لِعَيْنَيْهِ احْتَفَى
لَيْتَنِي أَنْجُو بِهِ قَبْلَ الإِبَادَةْ
فَاهْتَدَيْنَا لِسَبِيلٍ لَفَّنَا
وَجِبالٍ أَثْقَلَتْ مِيِزَانَنَا
وَرَآنِي فَتَوَارَى طَيْفُهُ
وَتَراءَى فِي عُيُونِي كَالْمُنَى
سَنُحَاكِيِهَا طُيُورًا فَعَسَى
تُشْرِقُ الشَّمْسُ شُعَاعاً عِنْدَنَا
أَنَا أَهْوَاكَ، وَأَهْوَاكَ أَنَا
وَمِنَ الآهِ نُدَوِّي سِرَّنَا