حُرُوفٌ
ثَائِرِةْ
شِدِّي رِحَالَكِ يَا حُرُوفِي الثَّائِرَه
هَيَّا انْهَضِي بِقَصِيِدَةٍ مُتَظَاهِرَهْ
وَاسْتَجْمِعِي فِكْرَ انْقِهَارِي حُزْمَةً
وَتَفَكَّكِي فِي صَرْخَةٍ مُتَنَاثِرَهْ
فَأَنَا كَتَمْتُكِ فِي شَغَافِي بَاكِياً
كَيْ لاَ أَرَى فَوْجَ الدُّمُوعِ الْغَائِرَهْ
لَكِنْ أَبَتْ رُوحِي احْتِقَانَ صَهِيِلِهَا
وَخُيُولُهَا كَرَّتْ بِصَمْتِي زَافِرَهْ
عِضِّي عَلَى شَفَتَيْكِ يَا أُنْشُودَتِي
وَاسْتَنْزِفِي مِنِّي الشُّعُورَ مُحَاوِرَهْ
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ صَرْخَتِي وَأَنِيِنَهَا
وَلَقَدْ شَهَقْتُ عَلَى الْخَرَائِطِ خَائِرَهْ
هَا وَانْظُرِي دَمْعاً تَحَفَّزَ حَائِراً
وَكَأَنَّهُ الطُّوفَانُ لَفَّ دَوَائِرَهْ
وَيَغُصُّ فِي حَلْقِي انْعِتَاقُ مَوَاجِعِي
فَتَهَدُّجِي ضَمَّ الْحُرُوفَ مُؤَازَرَهْ
جَسَدُ الْعُرُوبَةِ نَائِمٌ فِي جِحْرِهِ
وَالذِّئْبُ يَنْهَشُ وَالْمَوائِدُ عَامِرَهْ
أَيْنَ ارْتِجَافُ النَّبْضِ؟ أَيْنَ شُعُورُهُ؟
وَدَمٌ تَخَثَّرَ فِي عِظَامٍ فَاتِرَهْ
نَامَ الصَّبَاحُ وَلِلْمَسَاءِ جُفُونُهُ
وَالْيَوْمُ أَدْمَنَهُ النِّيَامُ مُعَاشَرَهْ
وَمَتَى مَتَى سَتَحِيِنُ صَحْوَةُ غَافِلٍ؟
سَكِرَ الزَّمَانُ عَلَيْهِ حَتَّى عَاقَرَهْ!؟
يَا دَوْلَةَ الإِسْلامِ قُومِي وانْهَضِي
وَتَوَحَّدِي فِي صَحْوَةٍ مُتَآصِرَهْ
هَذَا خَلِيِجُ الْعُرْبِ يَلْفِظُ بَحْرَهُ
فَلَقَدْ تَدَجَّجَ وَالبَوَارِجُ كَافِرَهْ
لا مَا اسْتَفَادَ الْعُرْبُ لَمَّا صَرَّحُوا
وَالنَّفْطُ يُهْدَرُ فِي قَنَاةٍ خَاسِرَهْ
مُتَدَهْوِرٌ قَلْبُ الْعُرُوبَةِ يِشْتَكِي
جِسْماً بِهِ الأَوْجَاعُ تَغْزُو سَافِرَهْ
زَحَفَتْ شَرَايِيِنُ الدِّمَاءِ بِعِلَّةٍ
وَتَجَلَّطَتْ بِمَوَاضِعٍ مُتَجَاوِرَهْ
وغَفَى عَلىَ أَرْضِ العَرَاقَةِ نَازِفاً
فَتَعَكَّرَتْ تِلْكَ الْجُذُورُ النَّادِرَهْ
وَالنَّخْلُ ذُو الأَكْمَامِ يَبْكِي تَمْرَهُ
ثَمَرٌ تَغَرْبَلَ فِي ثُغُورٍ فَاجِرَهْ
لا نَهْرُ دِجْلَة قَدْ تَوَلَّى أَمْرَهُ
لاَ ذَا الْفُرَاتُ بِسَيْلِهِ قَدْ سَايَرَهْ
وَالأَرْزُ بَيْنَ حِرَاثَةٍ وَفِلاَحَةٍ
وَعُرُوقُهُ الْهَوْجَى بِأَرْضٍ حَائِرَهْ
يَا أَرْضَهُ كَمْ شَرْبَكَتْكِ مَذَاهِبٌ
أَحْزَابُهَا حَبَكَتْ عَلَيْكِ مُؤَامَرَهْ
قَدْ خَانَهَا التَّارِيِخُ لَمَّا زَفَّهَا
فَتَطَلَّقَتْ تِلْكَ الْعَرُوسُ مُبَاشَرَهْ
وَالأُمُّ وَيْحَ أُمُومَةٍ قَدْ سَلَّمَتْ
إِذْ أَجْهَضَتْ أَبْنَاءَهَا لِجَبَابِرَهْ
أَيْنَ الْكَرَامَةُ وَالْجِهَادُ إِذَا سَقَتْ؟
مِنْ نِيِلِهَا تِلْكَ الْبُطُونِ الْعَاقِرَهْ؟!!
رُحْمَاكَ يَا اللهُ كَيْفَ تَوَثَّقَتْ؟
فِي قَهْرِهَا تِلْكَ الصُّرُوحِ العَاهِرَه؟!!
وَانْظُرْ إِلَى بَلَدِ الشَّهِيِدِ طَوَائِفاً
ماَ اسْتَشْهَدَ الْمَلْيُونُ فِيِهِ مُدَاحَرَهْ
وَلَعَلَّ مَنْ سَجَدَ الرَّثَاءُ بِأَرْضِهِ
يَجْثُو بِهِ الإِرْهَابُ ذَاكَ الْعَاصَرَهْ
قَدْ يَهْتَدِي نَزَقُ التَّطَرُّفِ خَائِراً
فِي سَجْدَةِ الإِيِمَانِ تَجْلُو الْخَاطِرَه
جِنِّي حُرُوفِي وَاسْتَعِيِدِي مَاضِياً
لازَالَ يَحْتَلُّ الْعُقُولَ الْحَاضِرَهْ
بَلْ وَاصْرَخِي شِيِطِي شَرَارَا وَاقْدَحِي
لَمْ يَبْقَ لِلصَّبْرِ احْتِمَالُ مُنَاظَرَهْ
غُصْنٌ مِنَ الزَّيْتُونِ يَرْجُو فُسْحَةً
فَالأَيْكُ لَمْ يُعْطِ الْمَجَالَ وَحَاصَرَهْ
وَعَقَارِبٌ شَاكَتْ سِمَامَ ذُيُولِهَا
وَالْغُصْنُ يَرْقَبُ فِي الزُّعَافِ مَقَابِرَهْ
الطِّفْلُ مَاتَ..الشَّيْخُ حَيٌّ مَيِّتٌ
وَالأُمُّ ثَكْلَى فِي الْمَآسِي دَائِرَهْ
وَالشَّعْبُ يَصْرَخُ: لِلْجِهَادِ تَقَدَّمُوا
وَحُجَارَةٌ فِي الْكَفِّ جَرَّتْ طَائِرَهْ
سُفِكَتْ دِمَاءٌ وَالْجُرُوحُ تَفَاقَمَتْ
وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ يَوْمَ الآخِرَهْ
كَيْفَ ارْتَضَيْنَا أَنْ يُمَزَّقُ عِرْضُنَا؟
وَالدِّيِنُ قَدْ فَرَضَ الْجِهَادَ مُشَاطَرَهْ؟!
أَسَفِي عَلَيْنَا فَالْجَحَافِلُ أَضْرَمَتْ
وَشَتَاتُنَا خَذُلَتْ عَلَيْهِ البَادِرَهْ
قَسَماً بِرَبِّي إِنَّنَا خِزْيُ الدُّنَى
فَلَقَدْ خَسَفْنَا فِي السَّلامِ مَعَابِرَهْ
عَرَبٌ وَيَا ذُلَّ الْعُرُوبَةِ وَضْعُنَا
لَوْ نَنْبُشُ التَّارِيِخَ خَطَّ مَآثِرَهْ
مَا نَفْعُ أُمَّتِنَا الْعَظِيِمَةِ فِي الْوَرَى؟
يَا أُمَّةَ الإِسْلاَمِ كُونِي الآمِرَهْ
وَتَوَحَّدِي فِي غَفْلَةِ الزَّمَنِ الصَّعِيِ
بِ تَجَلْمَدِي حَتَّى تَعِزُّ الذَّاكِرَهْ
غيداء
الأيوبي