ادركت...
ان البحر لن يخذلني هذا المساء
ابحر...
في متاهات الصمت الليلي
اداري عن اصحابي
دمعة حزن عن وطن
يرحل بعيدا عبر حدود الانتماء
ما اعظمك يا بحر
في سماء تلامس
عطش الغرباء
وتنهيدة عاشقة
تطل من نافذة الزمن
ترقب قدوم عشيقها
المجهول في معارك الانهزام
اقف ضد الموج
تضحك الريح
تحملني الاهات
جرحا طفوليا
يخدش براءة طفل صغير
تجاوز السيعين
يحلم بوطن امن
على مقربة من دمي
تصنع الريح مماليك الهجرة الى الشمال
وتدنو الشمس من رؤوس العباد
يبدو المشهد رهيبا
وانت تحمل احلامك
في حقيبة مهترئة
تتساقط اشياءك تباعا
دون ان تدري
تشعر ان الفرحة
تسرق من خدك سنوات العتاب
وانت ما تزال
تنتظر ركوب البحر
في لجة المعارك الخاسرة
على اعتاب الشام
تغيب شمس الحقيقة
عن قلوب الذين لا يحلمون
وتموت الحياة
في عيون الذين يعيشون
خلف السياج
والطفولة تكبر في المنفى
لائحة الشهداء
انتظر البحر في منتصف ليل بارد
يعلن التمرد عن سفن
تسرق ملح عرق الصيادين
وتدفن ما تبقى
من احلام الصبى
تحت سفن غارقة
تروي ما تبقى من اثر
الموت على وجه المكان
القابع تحت المحيط
يكفيك...
يا بحر هذا الامتداد
والظلال الهاربة
تبحث عن مكان لتستريح
طيور النورس
وقوافل الهجرة لم تصل بعد
الى مواطن الانتصار
احمل حقائبي ثانية
لا تقوى يدي عن حمل يدي
ومراسي النجدة
لا تطيق مراوحة المكان
الارض
تختبىءخلف الموج
البحر كعادته غاضب
عما تراه السماء
من يخفي ضوء الشمس
يخفي الموت عن الوجود
تستحيل الكلمات عن بوح
ما تنطق به الرغبات
تعجز لغتي ان تكتب
عن ملامح الثورة
والوجوه التي اختفت
اعرفك يا وطني
في صمتك الطويل
الدمع يتحجر بركان كلمات
اصيك خيرا بالذين ما يزالون يحلمون
بوطن الام والاب والاولاد
لا تخجل يا وطني
من صمت الاقرباء
ولا من صديق
كان بالامس يحمل الريات
وينشد الاغنيات
سرعان ما انتهى المشهد
عن عودة العصا
الى دروب المنفى والاقصاء
لا تحزن يا وطني
ما زال في الدم بقية
صوتي وصوتك
يربك خريطة النسيان
يمتد البحر طرق الهجرة السريعة
نحو حلم ازرق موشوم بحجة الخوف
والنشوة الهاربة الى مواطن الاختباء
تعالجني الايام بالموت
المتراكم على جنبات الجدران
ما يزال الدم العربي
ينظف النوافذ من شوائب الانتظار
تتضح الرؤية
بشاعة المشهد
لا تحزن يا بحر
من مد خجول يلامس وجه العدو
وجزر يرتب اوراق السفر
راحلون خارج الوطن
نبحث عن وطن الروح
في شجر يطل على عروبة قاحلة
وينبش التاريخ في ذاكرة
تعطلت رموز العودة
الى مدائح الغربة الممزوجة
برائحة العود والقرنفل والنساء
يطيب النوم على فراش الموت
وانت تنظر من حولك
تسرق السمع من همس الحجر
وفحيح الورق
يتساقط خريف الايام
على اديم الارض
تخرج القبور جاهزة لرحلة اخرى
خارج الوطن
اشعر ان هويتي
تحتاج الى من يحمل عنها
عبء الرحيل وهم البقاء