ضَرَبَ البؤسُ بذا القُطْرِ الخِياما
واصطفَى منه على الأرض مقاما
وغدا يحصدُ من أرواحِنا
نَسَمَ العُجَّزِ فينا واليتامى
وبنو الإنسان في مقْربةٍ
منه لا يرعَون للرُّحْمَى ذِماما
فإذا أنَّاتُ شيخٍ عاجزٍ
ويتيمٍ زَحزحَتْ عنِّي المَناما
وإذا صوتٌ من الرحمةِ قد
ملأ الأرجاءَ عتْبًا ومَلاما
قمتُ أسعى نحوَ مَنْ أَنَّ فلم
يَرَ من راعٍ له إلا الحِماما
فإذا شيخٌ أصاب العجزُ من
نفسِه ما بلَّغَ البؤسَ المراما
أكلتْ صحَّتَه والتهمَتْ
جسمَه الأسقامُ أكلاً والتهاما
قلتُ ما تُضمرُ من أُمنيَّةٍ؟
قال هل تملكُ مالاً وطعاما؟
ثم لم يُرجعْ مقالاً فإذا
هو قد ألقى إلى الموت الزِّماما
فصرفْتُ الطَّرْفَ عن مشهدِهِ
مشهدِ الحزنِ ويمَّمتُ الغلاما
فبدتْ صورةُ إنسانٍ كما
حكَمَ البؤسُ عراءً وسقاما
قلتُ من أنت وفي قلبيَ ما
شاءتِ الرُّحمى فما اسطاعَ الكلاما