وكما بلالٍ رغم كلّ عذابهِ
قد ظل يتلو لليقين كلامَهْ
بطحاء مكةَ لم تُحدْ إيمانه
كانتْ ترسّخ بالإياب مقامَهْ
لما تسجّى حاضناً رمضاءها
وكأنه جبلٌ يُظلّ غمامهْ
ما شكّ في عدل القضاء توجعاً
بل كان يبصر بالعذاب تمامَهْ
يبكي لعمارٍ ويضحك حزنه
والخوف مهزوما يطيح أمامه
ويميل محتضنا صهيبا حينما
نحتتْ يداه على الصواب سهامهْ
وأنا برغم البين فوق أضالعي
ما زلت أقرؤ للحبيب غرامَهْ
قلبي يحدّق للمسافة مؤمناً
فغداً يقوم مؤذناً أحلامَهْ
قل للهوى ميعاد يثرب آجلٌ
وهناك نقطف لذةً أيامَهْ
سنعود بعد البعد حيث لقاؤنا
حتى نكّسرَ للنوى أوهامَهْ
وتدور دائرة الزمان تداولا
بين السنين لكي ننيط زمامهْ
من حيث يخرج سوف يرجع خطونا
وتطير من لحظ العناق حمامَةْ
لبيك إني محرمٌ لإيابنا
فالبعد هدّ يقيننا أصنامَهْ!
يا صخرةً صماء يهمس أمسها
إني هزمت أميّةً وخزامةْ
هذا اليقين المحض أنت يقينه
سيجيئ نحوك حاملاً آلامهْ
لا تبتئسْ مما يذيقك ثقله
واشددْ على تعب الضلوع عمامةْ