تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

(فراشة)

أَذْكُر إِنَّكِ لَوَّحَتِ لِِي

بِشَكْلٍ مُبَاشِرْ؛

دُوُنَ إذْنٍ مِنِّي أَوْ شَرْطْ!

وَفَرَضْتِ شَكْلَ الْأَحْرَار فِيكِ...

وَرَكَضَتِ جَوْفَ قَلْبِي بِعِنَايَةٍ تَامَّة... تَجْمعِينَ أَشْلاَئي!

رَقَصْتِ كَخَريفِ الْعُمْرِ مُبَكِّرا

وانْدَفَعَتْ كَلِمَاتُكِ بِصُورَةٍ رَهِيبَةٌ،

برزَانةٍ،

بِلهفةْ؛

بِشَغَفٍ وَخِفَّةٍ شَكْل السَّحَابْ؛

تَمَسَّكْتِ يَدَيَّ،

نَحْوَ نَبْعٍ يُلاَحِقُهُ ظِلُّ أَشْجَارٍ الكَرَز

وَرَمِيَتِ رِجْلَيْكِ وَسَطَ الْمِيَاه الْبَارِدَة؛

تَمَامًا كَمَا تُرمَى الحَنَايَا صَوْبَ الذِّكْرَيَاتْ!

وكَكُل مَرَّةٍ تتَعَسّر بِنَا الْحِكَايَهْ،

نتَعثّرُ فِي مَذَاقٍ لاذِع،

فِي دُرُوب لَا نَعْرِفُ لَهَا وَجْهَةْ،

فِي أَقْدَارٍ لَا نَتَحَكَّمُ فِيهَا؛

وكُنْتِ أَنْتِ مِنْ تَخْرُجِينَ بِفِكْرِةٍ وَظَرْفْ،

وتَخْرجِينَ مِنْ أَوَّلِ بَابٍ مُوارَبْ؛ أَقَلُّهُ كُنْتِ أَنْتِ المُوَارِبةْ...

وَفَاضَ مِنْ سِرْبِ عَنَاقِيدِكِ جَرَادُُ

غَادِرُُ أَفْسَدَ الْمَحْصُول كُلَّهْ...

ووَشَتْكِ رِيحُكِ الْمُتَرَجِّلَة مُهَرْوِلَةً إلِيّ أَخْبَارَكِ الْصّادمَةْ!

وَهَبَّتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ تَقُولَ لِي:

الفَراشُةُ الَّتِي تَبنيْنَاهَا رُحْبى تَعَانِقُ أَرْضَكْ

لَا تَمَلُّ الْوَثْبَ مِنْ زَهْرِةٍ لزَهْرةْ،

مِنْ غُصْنٍ إلَى غُصْنٍ؛ عَلَى قُرْبِ مِنْ مَرْأَيكْ

أَمَامَ مِرْآىٰ مِنْ نَاظِرَيكْ؛

وَاَلَّتِي شَرْنَقَتْ مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ

وَالتَّرَدُّد وَالْعِنَادْ،

كعناد الْجَنِين تَمَامًا وازدانت فَوْق بَلُّوطَتكْ...

وَحِينًا تَفْرُدُ جناحيها مُحَلِّقَةً بَعِيدَة... مُسَافِرَة!

إلَى أَيْنَ؟... إلَى أَيْنَ؟!... إلَى أَيْنَ... ؟!

إلَى حِينِ تَحْنِي وَجِهَتَهَا لموسم التَّزَاوُج...

لازلتُ أَرَاهَا تِلْك الفراشة؛

هَا هِيَ... هَا هِيَ... هَا هِيَ لَا زِلْتُ أَرَاهَا!

هَا هِيَ... هَا هِيَ. !

صَوْب حَوَاجِب الشَّمْس؛ صَوْب قِفَا الْعَراءْ؛

صَوْب اللاشيئ

وَصَوْب أَسْبَاب الرَّحِيل الْخَفِيَّة...

لَا زِلْتُ أُلَوِّح لَهَا: الفراشةُ النَّدِيَّة!

هَا هِيَ... هَا هِيَ... صَوْب عَبَّاد الشَّمْس، نَحْو غَمَام مُهَاجِر؛ نَحْو مَدَى مُتَثاقِل...

لَا أَثَرَ لَهَا الْآن؛ لَقَد فُقِدَ صَدَاهَا

وَلَمْ أَعُدْ بَعْد أَرَاهَا؛ تَرَكْتَنِي وَحِيدًا أُعَرّي خيوطي

وَصِرْتُ ضَرِيرًا مِنْ شِدَّةِ النَّظَر؛

رَغْمًا عَن:

قَد لَوَّحَتُ لَهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ

وظللتُ أبْحَث عَنْهَا بَحْثًا واهما، بَحْثًا باهَتا...

بَحْثًا دُونِ جَدْوَى!

تَلاَشَتْ فِي الْأُفُقِ ثُمّ مارسْتُ

شكوايَ لِلرَّبّ أَن تعودي

هَيَّا عُودِي! فَلَم تعودي...

هَيَّا عُودِي! فَلَم تعودي...

طنطنتُ مواجعي وأنيني وشَيَّبْتِنِي

نَحْلَةً وَمُتُّ بَرْدَ الشِّتَاء

وَمِنْ ثَمَّةَ صُمْت رَهِيب،

زنزن شَوْقِي؛ أَمَالِي؛ نِدَائِي وحنيني...