مكشِّرًا يجلِدُها خريفُها
ومُقلِقًا يأتي إليها طيفُها
أوراقُ غصنِها ذوى أخضرُها
ومائلٌ مهترئٌ رصيفُها
لا نارَ في منزلِها تدفئُها
وأسودٌ محترقٌ رغيفُها
تبكي ولا ثمّةَ مَنْ يؤنسُها
وفي الّليالي صمتُها يخيفُها
على الجدارِ صورةٌ لمن مضى
يحوي سوادًا قاتمًا تجويفُها
تسألُها : أين اختفى صاحبُها؟
ويبتدي هنا لها تعنيفُها
شاكيةً إلى الإلهِ قهرَها
في طِلْبةٍ لسمْعِهِ تضيفُها
لاطفتُها وقلتُ : يا سيّدتي
طُوِّبَ مِنْ شعوبِهِ ضعيفُها
إنّكِ أمٌّ والقديرُ قالَها :
الأمُّ في الجِنانِ أستضيفُها
بكت وقالت : لوّثوا ليْ صفحتي
متى وكيف يُرتجى تنظيفُها؟
حضنتُها وقلتُ : ما أتعسَها
إذْ مِنْ يديها قد أُزيلَ سيفُها
وبعد أيّامٍ أتاني نعيُها
قلتُ : استراحت وانتهى نزيفُها
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ٤٥
قافية
الفاء