هزئت أن رأت مشيبي وهل غي
ر المصابيح زينة للسماء
وتولتْ فقلتُ قولاً بإفصا
حٍ لها لا بالرمزِ والإيماءِ
إنما الشيبُ في المفارِقِ كالنو
رِ بدا والسوادُ كالظلماءِ
أبيضٌ والبياضُ للماءِ والبح
رِ جميعاً فخلقهُ من ماءِ
وهو لونُ السماءِ ما لم تعرضْ
خضرةُ الجوِ دونَ لونِ السماء
وهو لونُ الكأسِ التي وعدَ الأب
رارُ لا غولها على الندماء
كسبيكِ اللجينِ والدرِّ لاقى
صدفَ الماء فيه قطرُ العماء
وإذا غلَّ بالخضابِ فكالعق
يانِ في حلقِ غادةٍ أدماء
لم تعيبي إذْ عبتِ بالشيبِ إلا
عمةً من عمائمِ الحكماءِ
منحتْ سودداً وحليةَ مجدٍ
ووقارٍ بادٍ على العظماءِ
لا محيصٌ عن المشيبِ أو المو
تِ فكنْ للحوباءِ أو للنماءِ
إنَّ عمراً عوضتُ فيه من المو
تِ بشيبٍ من أعظمِ النعماء