تخطَّ إلى المحتوى

املأ الأفق من سنا وسناء

الخفيف

٧٠ بيت

المديح

اِمْلأِ الأُفْقَ مِنْ سَناً وَسَناءِ

وَتَرفَّقْ بِهَامَةِ الْجَوْزَاءِ

وَاسْمُ نَحْوَ السَّماءِ كَالْمَثَل الأَعْلَى

تَجَلَّى مُحَلِّقاً في السماءِ

تَجْتَلِيكَ النُّفوسُ طَالِعَ سَعْدٍ

وَتَرَاكَ الْعُيُونُ لَمْحَ رَجَاءِ

رَافِعٌ رَأْسَهُ يَشُقُّ بِهِ السُّحْبَ

فَتَمْضِي في رَهْبَةٍ وَحَيَاءِ

شَمَمٌ عَافَ أنْ يَعِيشَ عَلَى الأَرْ

ضِ فَفَازَتْ بِهِ طِبَاقُ الْجِواءِ

منْ سِوَى ذِي الْمَضَاءِ وَالْهِمَّةِ الشَّماءِ

أَوْلَى بِالْقِمَّةِ الشمَّاءِ

نَاظِرٌ يَعْبُرُ الْوُجودَ بِلَحْظَيْهِ

فَيَجْتَازُ مُسْتَسِرَّ الْخَفَاءِ

تَتَجلَى لهُ الحَيَاةُ سُطُوراً

مِنْ ضِيَاءٍ لاَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ

وَيَرَى مِنْ وَرَائِهَا كُلَّ سِرٍ

جَلَّ مَكْنُونُهُ عَنِ الإفْشَاءِ

وَاقِفٌ كَالْخَطِيبِ فَانْتَبَهَ الشَّرْ

قُ وَمَدَّ الأَعْنَاقَ لِلإِصْغَاءِ

رُبَّ صَمْتٍ مِنَ الَبَيَانِ رَهِيبٍ

حُرِمَتْهُ مَقَاوِلُ الْبُلَغَاءِ

وإِذَا جَلَّتِ الْمَعَانِي تَسَامَتْ

عَنْ قُيُودِ الأَفْعَالِ والأَسْمَاءِ

يَتَأَبَّى السَّيْلُ الَّذِي يَصْدَعُ الأَجْبَالَ

أَنْ يَحْتَوِيهِ جَوْفُ إِنَاءِ

وَإِذَا لَمْ تَع الْمَعَأنِي فَنَقِّبْ

تَجِدِ الْعَيْبَ كلَّهُ في الْوِعاءِ

بَيْنَ مَعْنىً قَزْمٍ يَجُرُّ رِدَائَيْهِ

وَمَعْنىً ضَخْمٍ قَصِيرِ الرِّدَاءِ

رُبَّ فِكْرٍ في النَّفْسِ وَهْوَ مُضيءٌ

أَخْمَدَتْهُ فَهَاهَةُ الْفَأْفَاءِ

كَانَ في مَوْتِهِ مِنَ الْخُلْدِ مَعْنىً

فَوْقَ مَعْنَى الْحَيَاةِ والأَحْيَاءِ

عِشْتَ حُرّاً فَكَانَ خَيْرَ قَرِينٍ

لَكَ بَعْدَ الْحَيَاةِ طَلْقُ الْهَوَاءِ

تَزْدَهِي الطَّيْرُ بِالزَّعِيمِ وَتَهْفُو

بِجَنَاحَيْنِ مِنْ هَوىً وَوَفَاءِ

كُلَّمَا غَنَّتِ الْبلاَدُ بِسَعْدٍ

رَدَّدَتْ في السمَاءِ لَحْنَ الْغِنَاءِ

وَهْوَ عَالٍ كَذِكْرِهِ مَلأَ الأَرْ

ضَ وَأَلْوَى بِعاصِفَاتِ الْفَنَاءِ

إِنَّ مَنْ لَمْ يُبَالِ بِالمَوْتِ حَيّاً

فَازَ مِنْ بَعْد مَوْتِهِ بِالْبَقَاءِ

في صَفَاءٍ مِنَ الطَّبِيعَةِ كَالْحَقِّ

إِذَا لَمْ يَشِنْهُ ثَوْبُ الرِّيَاءِ

تَقْبِسُ الشَّمْسُ نُورَهَا في الصُّبْحِ

وَزُهْرُ النُّجُومِ عِنْدَ الْمَسَاءِ

في حَفِيفٍ مِنَ النَّسِيمِ رَفِيقٍ

وجَمِيمٍ عَذْبٍ مِنَ الأَنْدَاءِ

لاَ يُبَالِي الأَنْوَاءَ مِنْ بَعْدِما عَا

شَ حَيَاةً كَثِيرَةَ الأَنْوَاءِ

تَحْتَهُ النِّيلُ في الْخَمَائِلُ يَمْشِي

خَافِضاً طَرْفَهُ عَلَى اسْتِحْيَاءِ

سَارَ يُزْهَى بِشَاطِئَيْهِ طَلِيقاً

نَحْنُ أَدْرَى بِنِعْمَةِ الطُّلَقَاءِ

يَزْأَرُ الْمَوْجُ فِيهِ غضبانَ أَنْ ضَا

قَ بِمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ إِطْرَاءِ

هُوَ مَجْرىً مِنَ الْبَشَائِرِ وَالآ

مَالِ مُثِّلْنَ في غَرِينٍ وَمَاءِ

هُوَ حِيناً حَوْلَ الرُّبَا مِنْ نُضَارٍ

وَهْوَ حِيناً مِنْ فضَّةٍ بَيْضَاءِ

قَبَّلَتْهُ الأَزْهَارُ وَهْوَ أَبُوهَا

كَمْ حَنَانٍ في قُبْلَةِ الأَبْنَاءِ

قِفْ كَما شِئْتَ وَقْفَةَ اللَّيْثِ يَا

سَعْدُ قَلِيلَ الأَنْدَادِ وَالنُّظَرَاءِ

مِصْرُ غِيلُ الشَّرْقِ الَّذِي عَلَّمَ الأُسْدَ

صِيَانَ الْحِمَى وَفَتْكَ الضِّرَاءِ

نَابُهَا الْحُجَّةُ الضَّرُوسُ وَأظْفَا

رُ يَدَيْهَا عَزِيمَةُ الْبُسَلاَءِ

زَأَرَتْ مِصْرُ فَاسْتَطَارَ لَهَا الشَّرْ

قُ وَلَبَّى مُثَوِّباً لِلْنِّدَاءِ

وَأمَاطَ الْحِجَابَ عَنْ نَاظِرَيْهِ

وَمَضَى يَسْتَخِفُّ بِالأَرْزَاءِ

قِفْ مُشِيراً إِلى الْفَضَاءِ فَذِكْرَا

كَ مَدَى الدَّهْرِ مِلءُ هَذا الْفَضَاءِ

حَفِظَتْهَا الأَبْنَاءُ أُنْشُودَةً الْمَهْدِ

وَكانَتْ عَقِيدَةَ الآبَاءِ

قِفْ وَشَاهِدْ مَصْرَ الطَّلِيقَةَ تَجْرِي

شَوْطَهَا في تَوَثُّبٍ وَمَضَاءِ

ذَهَبَ الْقَيْدُ في الرِّيَاحِ وَوَلَّى

وَبَدَا وَجْهُهَا وَضِيءَ الرُّوَاءِ

لَيْسَ يَدْرِي حَلاَوَةَ النُّجْحِ إِلاَّ

كَادِحٌ ذَاقَ فِيهِ مُرَّ الْعَنَاءِ

وَنَعِيمُ السَّرَّاءِ يَجْهَلُ مَعْنَا

هُ فَتىً لَمْ يُمَسَّ بِالضَّرَّاءِ

مَرْحَباً بِالشَّدَائِدِ الدُّهْمِ يَتْلُو

هَا صَبَاحٌ مِنْ نِعْمَةٍ وَرَخَاءِ

عَلَّمَتْنَا أَلاَّ نَبِيتَ عَلَى ضَيْمٍ

وأَلاَّ نَبْكي بُكَاءَ الإِمَاءِ

وَأَرَتْنَا أَنَّ النهَايَةَ لِلصَّبْرِ

إِذَا حَاطَهُ كَرِيمُ الإِبَاءِ

كِبْرِيَاءُ الشُّعُوبِ سِرُّ عُلاَهَا

لَمْ تَسُدْ أُمَّةٌ بِلاَ كِبْرِياءِ

إِنَّ تِمْثَالَكَ الَّذِي هُوَ رَمْزٌ

لِلأَمانِي وَالْهِمَّةِ الْقَعْسَاءِ

بَارِزٌ في الضَّمِيرِ مِنْ كلِّ نَفْسٍ

بَاعِثٌ نُورَهُ إِلَى كُلِّ رَائِي

قَدْ أَجَادَ الْمَثَّالُ مَا تَصْنَعُ الْكَفُّ

وَمَا يَسْتَطِيعُ وَحْيُ الذَّكاءِ

غَيْرَ أَنَّ النَّفْسَ الْكَبِيرَةَ خَلْقٌ

فَوْقَ طَوْقِ التَّصْوِيرِ وَالإِيحَاءِ

مَنْ تُرَى يَسْتَطِيعُ تَصْوِيرَ فِكْرٍ

لَكَ أَمْضى مِنْ رَجْعَةِ الأَصْدَاءِ

مَنْ تُرَى يَسْتَطِيعُ تَصْوِيرَ فِكْرٍ

لَكَ أَمْضى مِنْ رَجْعَةِ الأَصْدَاءِ

مَنْ تُرَى يَسْتَطِيعُ تَصْوِيرَ رَأْيٍ

أَلْمَعِيَ كالْكَوْكَبِ الْوَضَّاءِ

أَيْنَ مَنْ يَرْسُمُ الشَّهَامَةَ وَالْحَقَّ

وَضِيءَ السَّنَا بعيدَ السَّنَاءِ

أَيْنَ مَنْ يَرْسُمُ الإِبَاءَ عَزِيزاً

وَجَلالَ الْهُدَى وَنُبْلَ السَّرَاءِ

صَوِّرُوا شَخْصَهُ وخَلُّوا الْمَعَاني

وَدَعُوهَا لِرِيشَةِ الشُّعَرَاءِ

نحْنُ أَحْرَى بِالرَّسْمِ مِنْ أَلْفِ مَثَّا

لٍ وَأَدْرَى بِشِيمَةِ النُّبَغَاءِ

يَصْعَدُ الشعْرُ حَيْثُ لاَ تَصِلُ الشمْسُ

وَيَبْقَى عَلَى مَدَى الآناءِ

هُوَ خَطُّ الْجَمَالِ في صَفْحةِ الْكَوْ

نِ فَهَلْ لِلْجَمَالِ مِنْ قُرَّاءِ

شَرَفاً سَعْدُ قَدْ لَقِيتَ مِنَ الْفَا

رُوقِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ حَفَاءِ

مَلِكٌ يَقْدُرُ الرِّجَالَ وَتَعْلُو

في حِماهُ مَرَاتِبُ الْعُظَمَاءِ

كُلَّمَا أَثْنتِ الْمَعَالي عَلَيْهِ

كَانَ فَوْقَ الْعُلا وَفَوْقَ الثَّنَاءِ

حُبُّهُ جَمَّعَ الْقُلُوبَ كَمَا

تَجْمَعُ بَلُّورَةٌ شَتِيتَ الضِّيَاءِ

حِكْمَةٌ زَانَها الشَّبَابُ فَأضحَتْ

قَبَساً لِلْهُدَاةِ وَالْحُكَمَاءِ

وَجَلاَلٌ لِمثْلِهِ يَخْشَعُ الطَّرْ

فُ وَتَعْنُو الْقُلُوبُ بِالإِيمَاءِ

قَدْ فَدَيْنَا لِوَاءَهُ في يَدَيْه

وَفَدَيْنَاهُ حَامِلاً لِلِّوَاءِ

هَتَفَ الْمَجْدُ بِاسْمِهِ وَاسْتَضَاءَتْ

بِسنَاهُ زَعَامَةُ الزُّعَمَاءِ

قَدْ مَلأْتُ الْوُجُودَ شِعْراً بِمَدْحِيهِ

وَمَا زِلْتُ بَيْنَ بَاءٍ وَتَاءِ

يَنْتَهي جُهْدُ كُلِّ مَدْحٍ وَوَصْفٍ

وَمَدَى فَضْلِهِ بِغَيْرِ انتِهَاءِ