الحبّة الأولى
دمّرتُ صمتي فإن الصبر أعيانا
أختاه ماذا تُرى في صدرك الآنا؟
تبدّلَ الحال يا أختاه وانتكست
كتائبُ النور، صار الحق بهتانا
وأرعد الظلم وامتدّت مخالبه
تجسّمَ اللؤم حتى صار شيطانا
وقد بكى الصخرُ حتى جفّ مدمعه
فصار صلدًا يبثّ الكونَ أحزانا
والأرضُ قد فُتِّتت من ثكلها كمدًا
تضمّ في صدرها أشلاءَ قتلانا
هذا الدم الثائر المهدور يُفزعنا
يجسّد الظلم أشكالاً وألوانا
تلك الحصون التي بالحقد تمنعنا
عن القناة، فما تمتدّ شريانا
وهاتفٌ من فؤاد الأرض روّعه
هذا العذاب فأورى فيه أشجانا
يا جندَ مصرَ حُرمتم عذبَ سلسلها
إن لم تردّوا لوادي النيل ما كانا
الحبة الثانية
أختاه صمتًا! فهذا صوت عا صفةٍ
نذيرُ هولٍ يسوق الموت نيرانا
«الله أكبرُ» هذا الصوت أعرفه
نصرًا وثأرًا، وتدميرًا وإيمانا
جحافلُ الحق يا أختاه قادمةٌ
سيلٌ من العزم لم تشهده عينانا
مادت بها الأرض فاهتزّت قوائمها
وفجّروها على الأعداء بركانا
تلك الحصون التي اعتزّوا بقوتها
صارت لهم دون بطن الأرض أكفانا
والأفقُ يلبس ثوبَ الدمِ مُزدهيًا
ورايةُ النصر تعلو الكونَ إعلانا
الحبتان
الله أكبرُ يا سيناءُ قد سجدتْ
كتائب النصر تدعو الله شكرانا
وزغرد الصخر واخضرّت جوانبه
عزّاً ونصرًا فأضحى الصخر بستانا
ويهتف الجندُ والتاريخ يسمعهم
وكلُّ شيءٍ صحا، قد صار آذانا
«نحن الذين سقانا النيل عزته
وقد حميناه أحقابًا وأزمانا
الله أكبرُ نحمي الحقَّ ننصره
ونسحق الظلم سحقًا أينما كانا»
عشنا على الحب ما ينفكّ يجمعنا
يلوّن الحب
بالآمال دنيانا