قلْ للعذولِ بحانَة ِ الخَمّارِ،
و الشّرْبُ عند فصاحة ِ الأوْتارِ :
إني قصَدْتُ إلى فَقِيهٍ عالمٍ
متنسّكٍ، حَبْرٍ من الأحْبَارِ
متعمّقٍ في دِينهِ مُتَفَقّهٍ ،
متبصّرٍ في العلمِ والأخْبَارِ
قلت: النّبيذ تُحلّه ؟ فأجاب: لا
إلاّ عُقَاراً تَرْتمي بشَرَارِ
قلتُ : الصلاة ُ ؟ فقال: فرضٌ واجبٌ،
صَلِّ الصّلاة َ، وبِتْ حليفَ عُقارِ
اجمعْ عليك صَلاة حوْلٍ كاملٍ
من فرضِ ليلٍ، فاقْضيهِ بنهارِ
قلتُ : الصّيامُ ؟ فقالَ لي : لاتَنوِهِ
واشْدُدْ عُرَى الإفْطارِ بالإفطارِ
قلتُ: التصَدّقَ والزكاة ُ ؟ فقال لي:
شيءٌ يُعَدّ لآ لَة ِ الشّطّارِ
قلتُ : المناسكُ إن حجَجتُ ؟ فقال لي:
هذا الفُضُولُ، وغاية ُ الإدبارِ
لا تأتِيَنّ بلادَ مكّة َ محرِماً ،
ولَوَ انّ مكّة عنْد بابِ الدّارِ
قلتُ : الطّغاة ُ؟ فقال لي : لاتغزُهمْ
ولَوَ انّهُمْ قَرُبُوا من الأنْبَارِ
سالمهمُ واقتصّ منْ أوْلادِهِمْ
إنْ كنْتَ ذا حَنَقٍ على الكفّارِ
واطعنْ برمحِكَ بطنَ تلك وظهرَ ذا
هذا الجِهادُ، فنعْمَ عُقْبَى الدارِ
قلتُ: الأمانَة َُ هل تُرَدّ ؟ فقال لي :
لا تَرْدُدِ القِطْميرَ من قِنطارِ
لاهُمّ إلاّ أن تكون مُضَمَّناً
دَيْناً لصاحبِ حانَة ٍ خمّارِ
فارْدُدْ أمانَتَهُ عليْهِ، ودَيْنَهُ
واحْتَلّ لذاكَ ، ولوْ بِبَيْعِ إزارِ
قلتُ : اعتَزَمتُ، فما ترى في عازبٍ
متغرّبٍ، متقاربِ الأسْفارِ؟!
فأجابني: لك أنْ تلَذّ بزَنْيَة ٍ
من جارَة ٍ ، وتَلوطَ بابنِ الجارِ
ودنَا إليّ وقال: نُصْحكَ واجبٌ
زَيّنْ خِصالكَ هذه بقِمارِ !