طَالَ هَذَا الْهَجْرُ هَمًّا وَاشْتَكَى
عَاشِقٌ هُيِّمَ شَوْقاً فَبَكَى
أَيُّهَا الْمَحْبُوبُ يَا قَاسٍ أَلَا
رَحْمَةٌ تُدْنِي حَبِيباً وَدَّكَا
لَمْ يُطِقْ بَعْدَكَ بُعْداً وَالْجَوَى
كُلَّمَا يَنْسَاكَ أَحْيَا فَنَكَى
أَوْشَكَ الصَّبْرُ بِهِ أَنْ يَنْفَدَا
مُتْلَفٌ مِنْهُ الْفَنَا قَدْ أَوْشَكَا
لَا تَلُمْ إِنْ حُبُّهُ فِيكَ أَفَلْ
حِينَمَا خَيَّبْتَهُ فِيكَ الأَمَلْ
سَهِداً يَرْقُبُ طَيْفاً مِنْكَ فِي
غَيْهَبِ اللَّيْلِ فَسَلْ عَنْهُ زُحَلْ
قَلْبُهُ الْوَلْهَانُ يَبْكِي حَسْرَةً
دَمْعُهُ الْوَاكِفُ تَدْمِيهِ الْمُقَلْ
كَانَ أَحْرَى فِي الْهَوَى وَصْلُكَ كَمْ
رَحِمَ اللهُ جَزَاءً مَنْ وَصَلْ
حَيِّ ذَاكَ الْعَهْدَ إِذْ نَحْنُ بِهِ
نُعَّسٌ فِي حُلْمِنَا الْمُنْتَبِهِ
نَحْتَسِي الْحُبَّ كُؤُوساً أُدْهِقَتْ
خَنْدَرِيساً فَوْقَ كُلِّ الشُّبَهِ
وَتَرٌ أَنْتَ أَنَا قِيثَارُهُ
نَغَمٌ أَفْتَكَ فِي مُطْرِبِهِ
هَاكَ مَا شِئْتَ رِضاً مِنِّي وَعُدْ
نُحْيِهِ فَالْحُبُّ أَنْ نَحْيَا بِهِ