قل لعينيكَ لا تذوقا المناما
إن نومَ المحبِّ كان حراما
ولوجه الحبيب زِدْني التفاتًا
يَزِدِ القلبُ في هواكَ اضطراما
والذي أجملَ الملاحةَ فيه
ثم أجزَى سواه منها لماما
ماذكرتُ اسمَه ولا زار قلبي
طيفُه دون أن يذوبَ غراما
كيف لا وهْو سيّد الخلق طرّاً
وجميلٌ جماله لا يُسامى
وله في العلا شمائلُ غُرٌّ
أعظمَ اللهُ قدْرَها إعظاما
نظرةٌ منه للخلائق تهدي
بهدى الله من إليه استقاما
عطَّر الكونَ ذكرُ أحمدَ بدءًا
وبه الأنبياء طابوا ختاما
أنا في جاه مَنْ به الخيرُ يجري
وبه طيبةٌ تطيب مُقاما
ليتني والصحاب نحظى بها العُمْ
رَ ونقْضيه في حِماها كراما
ونقضّي بها لُباناتِ نفسٍ
طالما حمِّلت أمورًا جساما
فهْي والله موطنٌ لا يُغالَى
ونزيلٌ بأرضها لن يضاما
عَرْفها يلهم النفوسَ صفاها
وحُلاها ويُذهِب الأسقاما
ذاع من روضِها الجمال وغنَّت
عاشقيها فردَّدوا الأنغاما
فإذا العاشقون فيها سُكارى
وإذا العارفون فيها ندامى
واستغاثوا من الهوى فأُغيثوا
بالهوى بعده فزادوا ضِراما
وعذاب الغرام عذبٌ لديهم
ما به يرتضون إلا الغراما
هم رجالٌ بل هم عزائمُ تمضي
مُعلياتٍ ببأسها الإسلاما
بل قلوبٌ رمى سويداءها الحُبْ
بُ فهامت إلى الحبيب هُياما
وبأسراره الجليَّة باتوا
في مغانيه سُجَّدًا وقياما
فاستقامت أمورهم واستقاموا
فسقاهم من المحبة جاما
وتجلَّى عليهمُ الحق نورًا
فتخلَّوا عما سواه كراما