جاء ظبي يبيع زهراً جنياً
زاد حسناً بروعة التنضيد
قال هلاّ اشتريت منيَ زهراً
ضمّ أبهى شقائقٍ وورود
قلت أبغي شراء أجملِ زهر
وسأسخو له بكل نقودي
قال لي فاشتر الشقائق تحكي
أكؤس الخمر أو شفاه الغيد
قلت لا قال فاشر ورداً زهياً
هو بين الأزهار بيت القصيد
قلت لا قال فاشر ان كنت تشري
زنبقاً يزدهي ببيض البرود
قلت لا قال لي اذن فاشر فُلاً
قد حبَوه لون الصباح الجديد
قلت لا قال فاشتر النرجس الحا
وي لِتبرٍ في فضة كالجليد
قلت لا قال فاشر آساً فلم أقبل
فأغضي طرفاً ومال بجيد
قال دعني لم يبقَ عنديَ زهر
قلت باقٍ لديك زهر الخدود
قال زهر الخدود كم ذا يساوي
لست أدري فقلت كلّ وجودي
قال ما تستفيد من زهر خد
نلتَه في وجودك المفقود
قلت في البيع استفيد هياماً
هو عندي يفوق كل مفيد
إن أسمى اللذات ما تنتهي بي
لفناء ما فوقه من مزيد
لذة السكر تبلغ الأوج لما
فيه يغدو الرشيدُ غير رشيد
إن أقصى حدودِ سيريَ أني
أتخطى في السير كل الحدود