تخطَّ إلى المحتوى

دع حديث النقا وذكر الحجون

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

دَعْ حديثَ النقا وذِكْرَ الحُجونِ

وحنينًا على رُبا يَبرينِ

ووِهادٍ دوارس وحُزونِ

نسختْ عهدَها صروفُ المنونِ

حوِّلِ الوَجْدَ واتركنَّ الهُياما

بِطلولِ عفَتْ وخسَّت مقاما

أمْحلَتْ من نسيمِ رَيّا الخُزامَى

وخَلَت من ظعائنٍ وقَطينِ

خلِّ عنك ادِّكارَ تلك الشِّعابِ

ودِمانٍ لزينبٍ والربابِ

ليس يشفي الأُوام لمْعُ السَّرابِ

فإلى العذْبِ عن مياه الأُجونِ

أيها النادب الخواءَ رويدا

هل توهَّدْتَها وجئت النجودا؟

حسبُك الدينُ يا أخاه رشيدا

نازعُ الشكِّ عن مِراءِ اليقينِ

ما لذكرى زمانِ ربْعٍ تعافى

ضلَّه الوهم شتوةً واصطيافا

أخذ القومُ بالخيال جُزافا

وتعدَّى المحالُ حدَّ الظنونِ

ابكِ عصرًا إذا أردت البكاءَ

جَمَّل الله صبحه والمساءَ

ضوَّعَ النشرُ من شَذاه السماءَ

ناجمُ الروضِ مستهلُّ الجبينِ

ذاك عصرٌ مضى وعيشٌ تقضَّى

وزمانٌ زها به الدينُ غضَّا

حافظٌ سنةَ الإخاء وفرْضا

بثُبوتِ الولاء دنيا ودينِ

نارَ فيه الهُدَى وعزَّ الوئامُ

وتباهَتْ بفخرِه الأيامُ

فعلى ذلك الزَّمانِ السلامُ

يتَهادى بضائعِ النّسْرينِ

إيهِ يا سعدُ شنِّف السمعَ ذكرا

من ثَناه ورَوِّح الروحَ نَشْرا

ذاك وقعٌ لديَّ أشهى وأمْرَى

من أغانٍ بديعةِ التلحينِ

يا رعَى الله عهدَ تلك الليالي

وحياةً تمتَّعَت في ظلالِ

كُلّما مرَّ طيفُ ذاك الخيالِ

جدَّ واهي صَبابتي وحنيني

وسقا جمعَنا بحيِّ سعادِ

من غوادي الشؤونِ صَوْبُ العِهادِ

وقفةٌ ظلَّ طيفُها في فؤادي

مستقِرّاً بحَرْكةٍ وسكونِ

حيثُ حِفْظُ العهودِ والإيمانِ

حيثُ حبُّ الإخاءِ والإخوانِ

حيثُ نَزْعُ الحُقودِ والأضغانِ

حيثُ رَعْي المقدَّسِ المسنونِ