مَرَّ مِنْ هُنا
شَعْشَعَ الأَبيَضُ مِنْ مَركَبَتِهِ المَسْحورَة
كانَ الرَّبُّ إِلى جِوارِه
ذَهَبٌ يَخْرُجُ مِنْ أَلَقِ الزُّجاج
زَيتٌ عَلى قِماش
نَقْشٌ عَلى جَناحِ فَراشَة
كانَ يَبْتَسِمْ
جِلْدُ المَقاعِدِ الطَرِيَّةِ حَولَهُ
كانَ يَبْتَسِمْ
وَأَشِعَّةُ الشَّمسِ أَيضاً
كانَتْ تَبْتَسِمْ
كانَ الرَّحيلُ أَشدَّ تَبْكيتاً للضَّمير
وَكانَتْ الزُّهورُ الجَميلَةُ
مَصنَعاً للأَلَمْ
ثَمَّةَ شارِعٌ آخَرُ
تَموءُ فيهِ الرّوح
مِثْل هَيكَلٍ قَديمٍ يَضيقُ بالمَسافَة
يَعُجُّ بالأَغاني
وَتَفوحُ مِنْ نَوافِذِهِ
أَبخِرَةُ العِشْقِ والنِّساءْ
الكاهِنُ المُعَتَّقْ
كانَتْ لِحْيَتُهُ مِثل غَيْمَةٍ في غَسَقِ الغُروبْ
أَطْلَقَ الطُّيورَ مِنْ بُرْجِهِ المُحَدَّب
والتَفَّ مِثل أَفْعى
وَتَدَحْرَجَ فَوْقَ الجَليد
أَشارَ نَحْوَ الفَراغْ
حاوِلْ أَنْ تُقَلِّدَني
حَدَّقْتُ في قُطْني المُبَعْثَرْ
لَمْ أَكُنْ واثِقًا
وَوَجَدْتُني أَلوذُ بالفِرار
إِلى شارعٍ آخَر
رَأَيتُ طِفْلًا في لُفافَةْ
يَبولُ عَلى قِصَّةِ المَجيء
كانَ الدُّخانُ يَصّاعَدُ في غابَةِ البُكاء والضَّحِك
وكُنْتُ جائِعًا
فانْتَزَعْتُ مِنْ حَلْقي صُرَّةً مِنَ الغُصّاتِ والمَراثي
رَأَيتُ بَينَها رَبَّةَ الجَمالِ والسَّعادَة
كانَتْ ساقُها الوَحيدَةُ مِثلَ مِدْخَنَةٍ شاحِبَةْ
فَأَغْمَضْتُ عَيْني
وَلُذْتُ بالفِرار
إِلى شارِعٍ آخَرَ
رَأَيْتُهُمْ مَعًا
أَحْياءً وَمَوتى
كانوا يَجْمَعونَ الحِجارَةَ
يَسْكُبونَ الكَلامَ عَلى أَشيائِهِم
فَتَبْدو مُضيئَة
لكِنَّها في أَوّلِ الظَّلام
تَخْلَعُ قِناعَها
ثُمَّ تَغْفو في النَّوافِذِ البَليدَة
قالوا: تَعالَ نَزرَعُ الكُؤوسَ في مَرافِئِ الرَّحيل
عَلَّنا نَتَوَهَّجُ مِثل النُّجوم
لَمْ أَكُنْ واثِقًا
وَلُذْتُ بالفِرار
إِلى شارعٍ آخَر
بِلا حَيِّزٍ وَلا شَجَر
قِماشٌ فَرَّ مِنْ زَيْتِهِ
والَّذي مَرَّ مِنْ هُناكْ
مِنْ كَوْكَبٍ آخَر
كانَ يَبْتَسِم