تخطَّ إلى المحتوى

أرسلتها تجري بها عبراتي

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

أرسلتَها تجري بها عبَراتي

«ذكرى» تهدُّ من القلوب العاتي

وشجَوْتَني وأثرْتَ بين جوانحي

فيما تغرِّدُ ثائرَ الحسرات

أرسلتَها صوتَ الغريبِ نأتْ به

كفُّ النَّوى عنْ عِشْرةٍ وثقات

أرسلتَها نَبَراتِ غِرِّيد الدّجى

تهْتاجُني وتزيدُ في آهاتي

أرسلتها لحْنَ الشّجيِّ وللشجَى

لحنٌ يذيب الصّخرَ بالذكرات

أرسلتَها نغماتِ مَنْ فاض الأسى

في نفسه فجرَى على النغمات

أرسلتَها وإذا علمتَ بوقْعِها

ما كنتَ تُرسلها تقضُّ سُباتي

دعْ عنك تردادَ الحنين وخلِّني

فأنا الذي ملأ الحنينُ حياتي

فإذا دعوتَ فإنما تجني على

قلبي الكسيرِ مجدِّدًا حُرقاتي

أنا لست أنِكرُ أنني بمسارحٍ

قامتْ دعائمُها على اللَّذات

لكنْ أتنكرُ عفَّتي ونزاهتي

عمّا يُسوِّد في الهوى صفحاتي؟

وأنا امرؤٌ لي في المحاسن نظرةٌ

بصَفائها تزهو على المرآة

أهوى الجمالَ على العَفاف مقدِّسًا

مافيه من متنوِّع الآيات

وأُجلُّه عن نَيْلِ وحشيِّ الهوى

وأُعِزُّه عن فتكةِ الحشرات

وأحار في تكييفِه وتَحيُّري

بعض الذي فيه من الفَتَكات

وأظلُّ أرقبُه - على بُعدٍ - على

يُسْرِ الوصال مخافةَ الشّبهات

وأبِيتُ أشقى مَنْ عرَفتَ معذَّبًا

بعواطفٍ كالنار مُلتهِبات

ماذا تريدُ وفي المغاني وحدَها

لي في شجوني ما رعَى عزماتي

وتظنُّني فيما تظنُّ منعَّمًا

تجني يدايَ أطايبَ الثّمرات

وتظنُّني فيما تظنُّ منزَّهًا

بين الحشائشِ والحبيبُ مواتي

وإذا علمتَ بَكَيْتَني من قبلِ أن

تبكي الدُّويْم وسالفَ اللذات

أنبأتَني عما لقيتَ فخلِّني

أُنبيكَ عن حالي وعن خطراتي

أنا من أقام بِكفِّه في قلبِه

دارَ الهمومِ ومعملَ الزفرات

خالفتُ كلَّ الناس في نظراتهم

وبقيتُ أجني البؤسَ من نظراتي

ألقى الجمالَ ميسَّرًا ويصدُّني

إكبارُه حتى عن القُبُلات

لكنني أرعاه حيث وجدتُه

بالطّاهرين القلب واللحظات

ولقد أحارُ فلا أُطيق بعادَه

عني ولا أقوى على النظرات

فلذاذتي فيه الشقاءُ بعينِه

وشقايَ فيه مُنتهى لذاتي

«محجوبُ» إنك تستثيرُ مشاعري

وتهيجُ فيَّ حرارة النفحات

وأنا امرؤٌ إن سرتُ في وادي الأسى

وشكاة أحزاني فلست بآت

لي في الغرام صحائفٌ مطويَّةٌ

دعْها - إذا أسعدتَ - مُنْطويات

ودعِ الفؤاد فللفؤاد مشاغلٌ

أخرى فلا تُرهقْه بالخفَقات

واتركْ أخاكَ فقد دنتْ ساعاتُه

يقطِفْ أطايبَ تلكمُ الساعات

واتركْ أحاديثَ الغزال فإنّ اِسْ

مَ الشيء ما يُنبيك بالعادات

طورًا يصدُّ وتارةً تلقاه من

باب التصادف راتعًا بفَلاة

غفلانَ لا يدري بأفئدةٍ ذَوَتْ

فيه وكانت قبلَه نَضِرات

أنا لا أعاتبه على فَتَكاته

ما دام لم يجنحْ إلى الفتكات

لكنَّ لي قلبًا يحسُّ ببارق ال

بسماتِ قبل تبارُقِ البسمات

أمّا الطبيعةُ مثل عهدك غضةٌ

فتّانة الرَّبَوات والسّاحات

في كل ناحيةٍ أُيمِّم آيةً

ملكَتْ عليَّ مذاهبي وجِهاتي

وبكلّ مزرعةٍ ذهبتُ مواقفٌ

للعُجْب والإكبار والدَّهَشات

والشرقُ فيه ما يتيه على الذي

في الغرب من سحرٍ ومن نغمات

والبدر مؤتلقٌ كعهدِك زاهرٌ

لو كان يُلهب غيرَ إحساساتي

والماء تحتَ البدرِ أشبهُ صفحةً

في صفوِه بخدودِه الزهرات

لكن أتحسبُ أن ذلك فاعلٌ

في مُهجتي كسواي في المهجات؟

ولقد يضلُّ سِوايَ في استبشاره

وأضلُّ في التفكير والذكرات

وأَعدُّني في النار مما ألتقي

والنارُ أيسرُ من مرير حياتي

إن الطبيعةَ لا تروقُ بغيره

وهو الذي لا ينثني لشَكاة

«محجوبُ» قد هيَّجتني فاصبرْ على

شكوايَ وانظرْ في الهوى وقفاتي

أشقى الأنامِ إذا بحثتَ وجدتَه

مَنْ ينتحي في حبِّه طرقاتي

أطوي على الوجد الأليم أضالعي

وأبيتُ نهْبَ مخالب الأنّات

لا ذنبَ لي إلا ضميرٌ ليتَه

قد كان بعضَ جوامدِ الصخرات

دع عنك هذي الذكرياتِ وأنت في

مَلْقى السّرور وجنَّة الحسنات

تشدو وتسمع حيث كنتَ شواديًا

تُشجي النّفوس برقَّة الأصوات

وتسيرُ من هذا الصديق لآخرٍ

وتضمُّ ميقاتًا إلى ميقات

وتظلُّ تقطع طولَ وقتك هائمًا

بين العيون النُّجْل والقامات

تجني ثمار الحب في روض الهوى

وتروح غيرَ مُراقَبِ الوقعات

وتنام ما شاءت عيونُك راحةً

وإذا سهرتَ فذاك في الحفلات