حَجَبوا صَباحَاتِ البلادِ المُشرقَةْ؟
أمْ أعْينُ الأقوامِ باتتْ مُغلقَةْ؟
يا صاحبي مهما وجَدّتَ وسيلةً
ستموتُ والغَايَاتُ غيرُ مُحقَّقَةْ
ماذا لدَى أيْدٍ مُكبَّلةٍ بلا
سَبَبٍ وأفْوَاهٍ نراها مُطبَقةْ؟
ما نحنُ فيهِ الآنَ يشبهُ ما مضى
ما فارقَ الهمُّ الصدورَ الضَّيِّقَةْ
ما عادت الأشعارُ ترسلُ صوتَنا
حتى نجابُهَ أمةً مُتشدِّقَةْ
في سوقِنا العَرَبيِّ كلَّ دقيقةٍ
يُغتالُ منا شاعرٌ ومعلَّقَةْ
فاخترْ مماتَكَ لا بقاءَ لمثلِنا
بالسوطِ أو بالسيفِ أو بالمشنقَةْ
حتى المقابرُ لا مكانَ لنا بها
فرفاتُنا للطيرِ أو للمحرقَةْ
عقلاؤنا بالأمسِ ولّوا أمرَهم
طوعاً لأحمقَ من (جُحَا وهبنّقةْ)
وهبوهُ دنياهم وأفسدَ دينَهم
قَبِلوا أحاديثاً لديهِ مُلفَّقَةْ
صاروا دمىً لا يملكونَ إرادةً
وتُدِيرُهم أيْدٍ وراءَ الأروقَةْ
تتبدَّلُ الأدوارُ لكن لم تزلْ
ذاتُ الحكايةِ في الفصولِ المُسبقَةْ
فجريمةٌ فيها الضحيَّةُ مجرمٌ
وحلولُها رغمَ التكهَّنِ مُرهِقَةْ
حتى وقفنا مُجبرينَ كغيرِنا
من دونِ أقزامٍ تجيدُ العملقَةْ
فالكلُّ في صمتٍ تحمّلَ ذلَّهُ
لنْ يرفضَ السندانُ قرعَ المطرقَةْ
عجَبَاً لقَومٍ ما رأيتُ مثيلَهمْ
رغمَ البلاهةِ يدَّعونَ الحَذْلَقَةْ
إني مللتُ بكاءَنا يا صاحبي
فدماءُ من نبكي عليهِ مُعتَّقَةْ
يا صاحبي بعضُ الفضائِلِ أصْبَحَتْ
مما نراهُ مصيبةً بل موبقَةْ
أمجادُنا صارت مجرّدَ كذبةٍ
حتى قصائدُنا مجرّدَ هرطقَةْ
قُمْ وامْسَح التاريخَ إنّا إمةٌ
لمْ تجنِ من بشّارَ غيرَ الزَّنْدَقَةْ