نامتْ على صوتي وآخرِ أحرفي
فضممتُها نشوانَ داخلَ مِعطفي
يا ليتَ شعري حينَ أسفرَ وجهُها
مُتجلِّياً حسناً كصورةِ يوسفِ
وكأنَّ وجنتَها وراءَ خِمَارِها
مِصباحُ راهبِ مَعبدٍ مُتقشِّفِ
رغمَ الظلامِ بشعرها لم تستطعْ
إخفاءَ نورِ جبينِها المُتكشِّفِ
في ثغرِها بَرَدٌ وجمرٌ حَارقٌ
ذا لم يذبْ أبَدَاً وذا لمْ ينطفي
ترنو إليَّ بعينِها وإذا رَنَتْ
ليستْ سِوى عينِ الغزالِ الأوْطَفِ
أقوى من السحرِ المبينِ لحِاظُها
وأشدُّ من وقعِ الحسامِ المُرهَفِ
غرّاءُ ناعمةُ الترائبِ كاعبٌ
تختالُ بالعنقِ الطويلِ المُترفِ
تمشي بجسمٍ لا مثيلَ لقدِّهِ
متناسقٍ من زاخرٍ ومُهفهَفِ
مصقولةُ الأعطافِ إنَّ قوامَها
كقوَامِ رمحٍ في القتالِ مُثقَّفِ
وإذا استفزّتْها النسائمُ وانثَنَتْ
وَقفتْ وقوفَ الواثقِ المُتعجرفِ
إن أدبَرَتْ تمشي بردفٍ مُفعمٍ
إن أقبَلَتْ تمشي بخصرٍ أهيَفِ
من ردفِها الطاغي إذا مَادَتْ بهِ
كيفَ الخلاصُ لخصرِها المُستضعَفِ
قدْ جئتُ رغمَ تحفّظي وتخوّفي
وذهبتُ رغمَ صبابتي وتلهُّفي
ما كنتُ مُعتدلاً بعشقي، ليتها
فهمَتْ جنونَ العاشقِ المُتطرِّفِ
في نظرتي في لمستي لغةُ الهوى
فيها كلامُ الشوقِ غيرُ مُحرَّفِ
إني لمسلوبُ الفؤادِ، وعاذلي
مهما أحاولْ لن يقدَّرَ موقِفي
فالحسنُ يسلبُ بانبعاثةِ سحرِهِ
حتى فؤادَ الزاهدِ المُتصوّفِ
لكنَّ حزني أنني ودَّعتُها
وأنا وربِّ محمدٍ لم أشتفِ