غيمٌ ودخّانٌ وصوتُ رجائِهِ
وهبوبُ أنثى الريحِ فوقَ شتائِهِ
يمضي إلى أي الجهاتِ؟ وحولَهُ
أغصانُ ليلٍ حاملاتُ فَنائِهِ
فكأنّهُ جرحٌ يسافرُ مُشهِراً
أوجاعَهُ في مستحيلِ غنائِهِ
لتعودَ أسجاعُ الطيورِ لأرضِهِ
وتَنُطَّ أفراسُ الرّجا بمسائِهِ
حيثُ التي جاء الهبوبُ بثوبها
جاءت لتهزأ من كثيبِ خوائِهِ
فتفتّحتْ في صرختيهِ وأوصدتْ
كلَّ الجهاتِ وضاعفت برَوائِهِ
يحتاجُ عُمراً كي يرمّمَ روحَهُ
فهطولُها عَصْفٌ بهدأةِ مائِهِ
أنثى يسيرُ الغيمُ تحت رِدائها
فتنوءُ فجأةُ ضوئِها بندائِهِ
وتكسّرت كل الحروف بثغرِهِ
خُرساً تداركَها نِدا إيمائِهِ
نثَرَتْ بدهشتِهِ النجومَ وأوقدَتْ
فيه مسَرّاتٍ بحجمِ سمائِهِ
ضحكت فأشرَقَتِ الشموسُ بثغرُها
صبحاً تَمَزّقَ ليلُهُ بضيائِهِ
يحتاجُ عمراً كي يقولَ بأنّها
قمرٌ هوى في الليلِ من عليائِهِ
وبأن جيداً فوقَ حدِّ غرورهِ
وقفت عصورُ الضوءِ في أبهائِهِ
وبأنّ زهرَ الوجنتينِ وماءَها
لا يستطيعُ النَّيلَ من صحرائِهِ
وبأنّ عينيهِ الُّلتَيّا غامَتا
بِهنوفِهِ عند احتدامِ شقائِهِ
أغراهُما زهرُ الربيعِ بثغرِها
وعمارةُ الأضواءِ في سيمائِهِ
يحتاجُ عمراً كي يَضِلَّ هدايةً
في عشقِها المُنبَثَّ في أحشائِهِ
عيناهُ في التاريخ وهو أمامَها
يسعى ويستعلي على أنوائِهِ
وكفارسٍ جابَ القفارَ مهاجراً
من نفسِهِ ليعودَ من تلقائِهِ
لمّا يَعُدْ قالوا وقالوا ظبيةٌ
ذَرَّتْ غُباراً بانتظارِ لقائِهِ