تخطَّ إلى المحتوى

سبى قلبي غزال قد رماني

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

سبى قلبي غزالٌ قد رماني

بسهمٍ في حَماطةِ جُلْجُلانِ

وغادرني برمْيَته جريحًا

أُعاني من كُلومي ما أعاني

ولي في القلب نيرانٌ تلظَّى

ولي عينان دمعًا تجرِيان

ولي عينان أيضًا في فؤادي

بدمعٍ من دمٍ نَضَّاخَتان

فيومئذٍ سماءُ الصبرِ شُقَّتْ

وكانت وردةً مثلَ الدِّهان

وذا يومٌ عسيرٌ يومَ تأتي

سماءُ الصبر فيه بالدخان

فها أنا في جهنمَ بينها قد

أطوفُ هُنا وبين حميمِ آن

وقِدْمًا كنت دونهما ترى لي

بفردوس المسرَّة جنتان

وكلتا الجنتين أتَتْ أُكُلْها

معًا وجَناهُما للجاني داني

ولكنْ كلُّ مَنْ أمسى عليها

من الأشياء كالجنّات فان

وأعلمُ أنَّما الباقي إلهٌ

له شجرٌ ونجمٌ يسجدان

على أن الغزالَ سبى فؤادي

ولم أنسَ الذي منه سباني

غزالٌ كالغزالةِ في المحَيّا

ولم تمْسَسْ محاسنه اليدان

ولكن كان بينهما لديه

دوامًا برزخٌ لا يبغيان

ظفرْتُ بوصلِه يومًا ولكنْ

بجِلْبابٍ تحجَّبَ إذ رآني

فقلتُ له أريني اليومَ أنظُرْ

إليكَ فقال إنك لن تراني

فقلتُ أوانُ رؤيتِه لعيني

وقلبي إذ لذلك يعشقان

بذاك ظفرْتُما فبأيِّ آلا

ءِ ربِّكِما الكريمِ تكذِّبان

وبعد عليها طفْقًا متى با

تَ من وَرَقِ الوساوسِ يخصِفان

وما ذاك الغزالُ اليومَ إلا

كحُورِ العِينِ ترفلُ في الجِنان

أرى الغزلانَ مسكنُها الفيافي

ومرتَعُها رياضُ «الديْدمان»

ومسكنُ ذا الغزالِ سوادُ عيني

ومرتعُهُ رياضٌ في جَناني

وخاءٌ بعده دالٌ وياءٌ

وجيمٌ ثم تاءٌ مَنْ سباني

وكانت ذي الحروف لها اشتقاقٌ

بديعٌ فيه تجسيمُ المعاني

فمِن دُرٍّ حوَت دالاً وياء

من الياقوت جيمًا من جُمان

ومن خَفَرٍ حوَتْ خاءً وتاءً

من التقوى وتحرس تلك تان

فأرغبُ في أواسِطها ولكنْ

لها الطرفان مني حارسان

وحاصلُ أمرِ هذا الشعر أني

سبى قلبي غزالٌ قد رماني