سبَتْ فؤادي عنوةً غانيهْ
يا ليت شعري ما لها وما لِيهْ
ويومَ صارتْ للرحيل ناويه
بكل ناجٍ مُسرَجٍ وناجيه
وأومأَتْ نحوي بعينٍ ساجِيَه
تنظرُ من طرْفٍ خفيٍّ ساهيه
وأصبحتْ منها الديارُ خاليه
دورٌ جُعلْنَ كالرميم باليه
وقد أتتني من هواها غاشِيه
فهل أتاكُمُ حديثُ الغاشيه
وأصبحَ الرَّبْعُ كأنْ مغانِيَه
لم تغْنَ بالأمس بهذي الغانيه
كلُّ حمامةٍ عليه باكيه
تدعوه وهْو لا يُجيب داعِيَه
وصار قاعًا صفصًا أثافِيَه
تنسفُه نَسْفَ الرياحِ السافيه
في جنةٍ من التَّصابي عاليه
قُطوفُها للمُتَصابي دانيه
لا تسمعُ البَتَّةَ فيها لاغيَه
فيها من اللذات عينٌ جاريه
وتحتها الأنهارُ تجري هامِيَه
من الخُمورِ والعُسولِ الصافيه
فردوسُها فيه تَرى يا آتِيَه
ما تشتهيه الأنفسُ الإنسانِيَه
يرى نمارقًا منَ امسِ ثاوِيَه
مصفوفةً مبثوثةً زرابِيه
فُرُشُها مرفوعةٌ كراسيه
أكوابُها موضوعةٌ أوانيه
يرون في جنّاتِ عدْنٍ حاويه
كلَّ نعيمٍ من نعيم الفانيه
فحالتي لم تَخْفَ منها خافيه
بل قد وعَتْها كلُّ أذْنٍ واعيه
إن مسَّني قَرْحٌ فليسَتْ طاريه
قد مسَّ قَرحٌ مثلُه أمثاليه
قد أُهلِكوا من الهوى بالطاغيه
كلا فهل تَرى لهم من باقِيه
وأممٍ من القُرون الماضيه
قبلي رماهُمُ الهوى بداهِيه
وريح صَرْصرِ الغرامِ العاتيه
سخَّرها عليهمُ ثمانيه