هَيَّجَ القَلْبَ مَغَانٍ وَصِيَرْ
دَارِسَاتٌ قَدْ عَلَاهُنَّ الشَّجَرْ
وَرِيَاحُ الصَّيْفِ قَدْ أَذْرَتْ بِهَا
تَنْسِجُ التُّرْبَ فُنُوناً وَالمَطَرْ
ظِلْتُ فِيهَا ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفاً
أَسْأَلُ المَنْزِلَ هَلْ فِيهِ خَبَرْ
لِلّتِي قَالَتْ لِأَتْرَابٍ لَهَا
قُطُفٍ فِيهِنَّ أُنْسٌ وَخَفَرْ
إِذْ تَمَشَّيْنَ بِجَوٍّ مُؤْنِقٍ
نَيِّرِ النَّبْتِ تَغَشَّاهُ الزَّهَرْ
بِدِمَاثٍ سَهْلَةٍ زَيَّنَهَا
يَوْمُ غَيْمٍ لَمْ يُخَالِطْهُ قَتَرْ
قَدْ خَلَوْنَا فَتَمَنَّيْنَ بِنَا
إِذْ خَلَوْنَا اليَوْمَ نُبْدِي مَا نُسِرْ
فَعَرَفْنَ الشَّوْقَ فِي مُقْلَتِهَا
وَحَبَابُ الشَّوْقِ يُبْدِيهِ النَّظَرْ
قُلْنَ يَسْتَرْضِينَهَا مُنْيَتُنَا
لَوْ أَتَانَا اليَوْمَ فِي سِرٍّ عُمَرْ
بَيْنَمَا يَذْكُرْنَنِي أَبْصَرْنَنِي
دُونَ قَيْدِ المَيْلِ يَعْدُو بِي الأَغَرْ
قَالَتِ الكُبْرَى أَتَعْرِفْنَ الفَتَى
قَالَتِ الوُسْطَى نَعَمْ هَذَا عُمَرْ
قَالَتِ الصُّغْرَى وَقَدْ تَيَّمْتُهَا
قَدْ عَرَفْنَاهُ وَهَلْ يَخْفَى القَمَرْ
ذَا حَبِيبٌ لَمْ يُعَرِّجْ دُونَنَا
سَاقَهُ الحَيْنُ إِلَيْنَا وَالقَدَرْ
فَأَتَانَا حِينَ أَلْقَى بَرْكَهُ
جَمَلُ اللَيْلِ عَلَيْهِ وَاسْبَطَرْ
وَرُضَابُ المِسْكِ مِنْ أَثْوَابِهِ
مَرْمَرَ المَاءَ عَلَيْهِ فَنَضَرْ
قَدْ أَتَانَا مَا تَمَنَّيْنَا وَقَدْ
غُيِّبَ الأَبْرَامُ عَنَّا وَالقَذَرْ