تخطَّ إلى المحتوى

يا دار مية بالخلصاء غيرها

البسيط

٤٨ بيت

النسيب

يَا دَارَ مَيَّةَ بِالخَلْصَاءِ غَيَّرَهَا

سَحُّ العَجَاجِ عَلَى جَرْعَائِهَا الكَدَرَا

قَدْ هِجْتِ يَوْمَ اللِّوَى شَوْقاً طَرَفْتِ بِهِ

عَيْنِي فَلَا تُعْجِمِي مِنْ دُونِيَ الخَبَرَا

يَقُولُ بِالزُّرْقِ صَحْبِي إِذَا وَقَفْتُ بِهِمْ

فِي دَارٍ مَيَّةَ أَسْتَسْقِي لَهَا المَطَرَا

لَوْ كَانَ قَلْبُكَ مِنْ صَخْرٍ لَصَدَّعَهُ

هَيْجُ الدِّيَارِ لَكَ الأَحْزَانَ وَالذِّكَرَا

وَزَفْرَةٌ تَعْتَرِيهِ كُلَّمَا ذُكِرَتْ

مَيٌّ لَهُ أَوْ نَحَا مِنَ نَحْوِهَا البَصَرَا

غَرَّاءُ آنِسَةٌ تَبْدُو بِمَعْقُلَةٍ

إِلَى سُوَيْقَةَ حَتَّى تَحْضُر الحَفَرَا

تَشْتُو إِلَى عُجْمَةِ الدَّهْنَا وَمَرْبَعُهَا

رَوْضٌ يُنَاصِي أَعَالِي مِيثِهِ العُقُرَا

حَتَّى إِذَا هَزَّتِ البُهْمَى ذَوَائِبَهَا

فِي كُلِّ يَوْمٍ يُشَهِّي البَادِيَ الحَضَرَا

وَرَفْرَفَتْ لِلزُّبَانَى مِنْ بَوَارِحِهَا

هَيْفٌ أَنَشَّتْ بِهَا الأَصْنَاعَ وَالخَبِرَا

رَدُّوا لِأَحْدَاجِهِمْ بُزْلاً مُخَيَّسَةً

قَدْ هَرْمَلَ الصَّيْفُ عَنْ أَكْتَافِهَا الوَبَرَا

تَقْرِي العَلَابِيَّ مُصْفَرَّ العَصِيمِ إِذَا

غَبَّتْ أَخَادِيدُهُ جَوْناً إِذَا انْعَصَرَا

كَأَنَّهُ فِلْفِلٌ جَعْدٌ يُدَحْرِجُهُ

نَضْخُ الذَّفَارَى إِذَا جَوْلَانُهُ انْحَدَرَا

شَافُوا عَلَيْهِنَّ أَنْمَاطاً شَآمِيَةً

عَلَى قَناً أَلْجَأَتْ أَظْلَالُهُ البَقَرَا

أَشْبَهْنَ مِنْ بَقَرِ الخَلْصَاءِ أَعْيُنَهَا

وَهُنَّ أَحْسَنُ مِنْ صِيرَانِهَا صُوَرَا

مِنْ كُلِّ عَجْزَاءَ فِي أَحْشَائِهَا هَضَمٌ

كَأَنَّ حَلْيَ شَوَاهَا أُلْبِسَ العُشَرَا

لَمْيَاءَ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ

كَالشَّمْسِ لَمَّا بَدَتْ أَوْ تُشْبِهُ القَمَرَا

حُسَّانَةُ الجِيدِ تَجْلُو كُلَّمَا ابْتَسَمَتْ

عَنْ مَنْطِقٍ لَمْ يَكُنْ عَيّاً وَلَا هَذَرَا

عَنْ وَاضِحٍ ثَغْرُهُ حُوٍّ مَرَاكِزُهُ

كَالأُقْحُوَانِ زَهَتْ أَحْقَافُهُ الزَّهَرَا

ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَبَتُّوا البَيْنَ وَاجْتَذَبَتْ

حَبْلَ الجِوَارِ نَوىً عَوْجَاءُ فَانْبَتَرَا

مَا زِلْتُ أُتْبِعُ فِي آثَارِهِمْ بَصَرِي

وَالشَّوْقُ يَقْتَادُ مِنْ ذِي الحَاجَةِ البَصَرَا

حَتَّى أَتَى فَلَكُ الخَلْصَاءِ دُونَهُمُ

وَاعْتَمَّ قُورُ الضُّحَى بِالآلِ وَاخْتَدَرَا

يَبْدُونَ لِلعَيْنِ تَارَاتٍ وَيَسْتُرُهُمْ

رَيْعُ السَّرَابِ إِذَا مَا خَالَطُوا الخَمَرَا

كَأَنَّ أَظْعَانَ مَيٍّ إِذْ رَفَعْنَ لَنَا

بَوَاسِقُ النَّخْلِ مِنْ يَبْرِينَ أَوْ هَجَرَا

يُعَارِضُ الزُّرْقَ هَادِيهِمْ وَيَعْدِلُهُ

حَتَّى إِذَا زَاغَ عَنْ تِلْقَائِهِ اخْتَصَرَا

إِذَا يُعَارِضُهُ وَعْثٌ أَقَامَ لَهُ

وَجْهَ الظَّعَائِنِ خَلٌّ يَعْسِفُ الضَّفِرَا

حَتَّى وَرَدْنَ عِذَابَ المَاءِ ذَا بُرَقٍ

عِدّاً يُوَاعِدْنَهُ الأَصْرَامَ وَالعَكَرَا

زَارَ الخَيَالُ لِمَيٍّ بَعْدَمَا رَحَلَتْ

عَنَّا رَحَا جَابِرٍ وَالصُّبْحُ قَدْ جَشَرَا

بِنَفْحَةٍ مِنْ خُزَامَى فَايِحٍ سَهِلٍ

وَزَوْرَةٍ مِنْ حَبِيبٍ طَالَمَا هَجَرَا

هَيْهَاتَ مَيَّةُ مِنْ رَكْبٍ عَلَى قُلُصٍ

قَدِ اجْرَهَدَّ بِهَا الإِدْلَاجُ وَانْشَمَرَا

رَاحَتْ مِنَ الخُرْجِ تَهْجِيراً فَمَا وَقَفَتْ

حَتَّى انْفَأَى الفَأْوُ عَنْ أَعْنَاقِهَا سَحَرَا

يَسْمُو إِلَى الشَّرَفِ الأَقْصَى كَمَا نَظَرَتْ

أُدْمٌ أَحَنَّ لَهُنَّ القَانِصُ الوَتَرَا

وَمَنْهَلٍ آجِنٍ قَفْرٍ مَحَاضِرُهُ

تُذْرِي الرِّيَاحُ عَلَى جَمَّاتِهِ البَعَرَا

أَوْرَدْتُهُ قَلِقَاتِ الضَّفْرِ قَدْ جَعَلَتْ

تُبْدِي الأَخِشَّةُ فِي أَعْنَاقِهَا صَعَرَا

فَاسْتَكْمَشَ الوِرْدُ عَنْهَا بَعْدَمَا صَدَرَتْ

يَهْوِي الحَمَامُ إِلَى أَسْآرِهَا زُمَرَا

تَرْمِي الفِجَاجَ بِآذَانٍ مُؤَلَّلَةٍ

وَأَعْيُنٍ كُتُمٍ مَا تَشْتَكِي السَّهَرَا

أَقُولُ لِلرَّكْبِ إِذْ مَالَتْ عَمَائِمُهُمْ

شَارَفْتُمُ نَفَحَاتِ الجُودِ مِنْ عُمَرَا

كَمْ جُبْتُ دُونَكَ مِنْ تَيْهَاءَ مُظْلِمَةٍ

تِيهٍ إِذَا مَا مُغَنِّي جِنِّهَا سَمَرَا

وَمُزْبِدٍ مِثْلِ عُرْضِ اللَّيْلِ لُجَّتُهُ

يُهِلُّ شُكْراً عَلَى شَطَّيْهِ مَنْ عَبَرَا

أَنْتَ الرَّبِيعُ إِذَا مَا لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ

وَالسَّائِسُ الحَازِمُ المَفْعُولُ مَا أَمَرَا

مَا زِلْتَ فِي دَرَجَاتِ الأَمْرِ مُرْتَفِعاً

تَسْمُو وَيَنْمِي بِكَ الفَرْعَانِ مِنْ مُضَرَا

حَتَّى بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ

إِلَّا عَلَى أَحَدٍ لَا يَعْرِفُ القَمَرَا

أَنَا وَإِيَّاكَ أَهْلُ البَيْتِ يَجْمَعُنَا

حَسَّانُ فِي بَاذِخٍ فَخْرٌ لِمَنْ فَخَرَا

مَجْدُ العَدِيَّيْنِ جَدَّاكَ اللَّذَانِ هُمَا

كَانَا مِنَ العَرَبِ الأَنْفَيْنِ وَالغُرَرَا

وَأَنْتَ فَرْعٌ إِلَى عِيصَيْنِ مِنْ كَرَمٍ

قَدْ اسْتَطَالَا ذُرَا الأَطْوَادِ وَالشَّجَرَا

حَلَلْتَ مِنْ مُضَرَ الحَمْرَاءِ ذِرْوَتَهَا

وَبَاذِخَ العِزِّ مِنْ قَيْسٍ إِذَا هَدَرَا

وَالحَيُّ قَيْسٌ حُمَاةُ النَّاسِ مَكْرُمَةً

إِذَا القَنَا بَيْنَ فَتْقَيْ فِتْيَةٍ خَطَرَا

بَنُو فَزَارَةَ عَنْ آبَائِهِمْ وَرِثُوا

دَعَائِمَ الشَّرَفِ العَادِيَّةَ الكُبَرَا

المَانِعُونَ فَلَا يُسْطَاعُ مَا مَنَعُوا

وَالمُنْبِتُونَ بِجِلْدِ الهَامَةِ الشَّعَرَا