إذا لم يمحِّص من شوائبه الودُّ
فلا سالمت سلمى ولا واصلت هندُ
أرقتُ وعاف الليلُ وصلي وعفتُه
وما زال حتى الفجر يعبث بي السهد
كأنَّ الكرى صب كأني رقيبه
كأنَّ الدُّجى قلب كأني به وجد
وبي تحت جنح الليل نار هواجس
بنور سناها تهتدي العمي والرمد
أُصعِّد أنفاسًا كأن شرارها
كواكبُ ليلٍ ملء أحشائه وقْد
أُصعِّد أنفاسًا نضحن بعبرة
على كبد العلياء من حرها برد
كأنَّ فُؤادي خافقًا بين أضلُعي
بقية أوهام تخللها نقد
فؤادي فرت كف الخطوب إهابه
فقل في حراب شف عن وخزها جلد
طويتُ على وخز الضمير جوانحًا
أهاب بها دون التَّجلد ما يبدو
أعاتب دهرًا لم ترعني صروفه
ولكن حرًّا كاده في الوغى عبد
وما صدني عن منهج الحق باطل
ورُبَّ همام زاد في عزمه الصد
بكيت شبابًا مَزَّقته يد الضنى
على أنه للدهر من نسجه برد
وما أسفي أني أموت صبابة
ولكنَّني آسى ليومٍ له وعد
أماني عافت دون ضوء نهارها
دياجرُ ليلٍ كان يخبو به الزند
سأرعى نجومًا دائبات على السرى
وأرقب فجرًا ليس من ليله بد
فيا وطني إن لم ترق فيك عيشتي
فسوف يروق العيش يومًا لمن بعد
ويا أمة حنت لسالف مجدها
ليهنأْ برغم الدَّهر يومًا لك المجد
سيحمد يوم الروع غير كماته
ويندب أبْطَالًا له موكب فرد
كأني بعدنان وقد ضاء فجرها
ولاح بذيل الأفق طالعها السعد
كأنهمُ شمس كأنَّ الهدى ضحى
كأَنَّ بني الغبراء في ظلهم وفد
كأنَّ العُلى حلي كأنهمُ يد
كأنَّ الورى جيد كأنَّهم العقد
ومن رد في نحر العِدى سهم كيدها
كفته العِدى شرًّا وأهنأه الرد
فيا ابن الغد المأمول والزهر باسم
ربيب دموع من كرامٍ له جدوا
أهابوا بأقلام كأنَّ صريرها
خلال بروقٍ من قرائحهم رعد
أهابوا بأقلام كأنَّ مدادها
قذائف نارٍ والطروس لها وقد
بعيشك عيش الرَّغد هل أنت ذاكر
عظام عظام منهمُ عيشك الرغد؟
فَمُرَّ بهم يومًا وحَيِّ قبورهم
بأزهار علياء لها لحدهم مهد
عفاء على حر طواه زمانه
وما لاسمه نشرٌ إذا ذكر الند
لدى هيكل لا تأكل النارُ جنبَه
ويَفجُر ينبوعًا له الحجر الصلد
ربيب الحمى هل أنت موفٍ بعهده؟
عليك أيا راعي الحمى للحمى عهد
أترعى بروض ثم تغفل وَرده؟
عليك حرامٌ ذلك الروض والوَرد
أتروي بماءٍ ثم تهمل وِرده؟
عليك حرامٌ ذلك الماء والوِرد
ظلمت ديارًا أقفرت جنباتها
وأمحلن لا شيح هناك ولا رند
فلا سقت الأنواء إلا مفاوزًا
بطون ثراها لو وعت للعلى لحد
مراتع غزلانٍ تحرم صيدها
مصارع أُسْدٍ حل منها لنا الصيد
دفنَّا بها مُلكًا وعزًّا ومفخرًا
جنائز مجد نعيها للورى مجد
رثاها كتاب الله والوحي مثلما
بكاها الهدى والحزم والعزم والرشد
دفنَّا بها نورًا لبسنا بهاءه
ولكنه سرعان ما أخلق البرد
فهل من لعاب الشمس حِيكت ثيابُنا؟
على أنَّ خيط الفجر في الأفْق ممتد
متى تنشر الأموات من طي رمسها
وتمشي الهُوينا من مرابطها الأُسْد؟
رويدك ليس الأمر مزحة عابث
ولا تصدق الآمال إن كذب الجد
عفاء على الدُّنيا إذا غَمَّ خيرها
وعارٌ إذا ينزو على منبر قرد
وطئت بأقدامي جباهًا حريصةً
يلوح بها سطر من الذل مسود
حرام سجود المرء إلا لرَبِّه
وقَدٌّ حناه الذل أولى به القِدُّ
إذا مخرت فلكٌ إلى ساحل المنى
فأوشكْ بجزرٍ للمنى بعده مَد
يعز على المكسال يقضي لبانة
ولا يقطع البتار يصحبه الغمد
وخير أمانيِّ الرِّجال أولي النُّهى
سطورٌ مِنَ التَّاريخ يحمدها الخلد
لئن كان في الإثراء حلية عاطلٍ
فإنَّ كريم النَّفس حليته الحمد
رعى اللهُ آمالًا خبا الزند عندها
وخفف آلامًا ورى عندها الزند