سَلِ رمْلَ شَطٍّ تُرَى مَا خَلَّفَ الزَّبَدُ
مِنْ رَحْلِ مَاضٍ إِلَى قَوْمٍ هُنَا وُجِدُوا
هَلْ فِي جِمَاحٍ لَحَا لِلرُّوحِ أَزْمِنَةٌ
يَرْمِي اللِّحَاءُ عَلَى فَحْوَائِهَا الرَّغَدُ
فِي كُلِّ عَصْرٍ مَضَى بِالشَّكْلِ يَحْمِلُهَا
لَحْمٌ وَعَظْمٌ وَأَحْشَاءٌ وَمُعْتَقَدُ
طَيْفٌ جَمِيلٌ نَضَا وَاللَّهُ بَاسِطُهُ
فِي الْكَوْنِ يَسْرِي إِلَى أَنْ يُبْعَثَ الْجَسَدُ
فِي عُقْرِ مَوْتٍ مَضَى تَجْثُو عَلَى مُضَغٍ
فِي حَقْلِ عُقْمٍ ذَوَى فِي تُرْبِهِ الْوَتَدُ
سُبْحَانَ مُلْهِمِهَا بَيْنَ الْأَنَامِ غَدَتْ
مِرْسَالَ قَافِلَةٍ فِي شَأْوِهَا اتَّحَدُوا
مِنْهَا الرَّسَائِلُ قَدْ حَامَتْ لِتُعْلِمَنَا
أَنَّ الضُّيُوفَ بِإِرْثِ الرُّوحِ قَدْ وَفَدُوا
تَحْنُو عَلَيْنَا بِمَا أَلْقَتْ مَنَابِعُهَا
مِنْ سِرِّ نَشْءٍ بِفَضْلِ اللَّهِ قَدْ وُلِدُوا
عَلَى أَثَرٍ مِنَ الْأَسْلَافِ قَدْ رَحَلُوا
مِنْ شِبْرِ قَحْطٍ إِلَى رَهْطٍ هُنَا احْتَشَدُوا
يَا مَنْبَعًا لِلشَّهْدِ نَحْنُ الْخَلَاصُ لَهُ
غَذَّى جَوَارِحَ مَنْ مِنْ بَعْدِنَا نُضِدُوا
رُوحٌ لَهُمْ قَرَّتْ بِفُؤَادِهِمْ وَقَرَتْ
وَتَغَلْغَلَتْ يُحْيِي فَحْوَاهَا الصَّمَدُ
وَاللَّهُ مُسْكِنُهَا رَحْمَى بِمُعْجِزَةٍ
مَهْمَا اشْتَكَتْ تَحْيَا فِي عَجْزِهَا الْعُقَدُ
شِيَعًا عَلَى سُبُلٍ لِلْبَذْلِ قَدْ أَخَذَتْ
أَهْوَاؤُهُمْ قَبَسًا لِلنُّورِ فَاتَّقَدُوا
قَدْ كَانَ مَرْجِعُهُمْ لِلْعَدْلِ قَاعِدَةً
جَرَّتْ زَبَانِيَةً مِنْهَا فَقَدِ ارْتَعَدُوا
مَنْ يُشْهِدِ الْمَاضِي يَشْهَدْ مَآثِرَهُ
مِمَّا مَضَى شِرعًا لِلْحَقِّ تُعْتَمَدُ
عَقْدُ الْفَلَاحِ لَخَيْرُ الْآتِي مُتَّخَذٌ
وَالرُّوحُ فِيهِ مِنَ الْوِجْدَانِ تَلْتَحِدُ
مَقَامُ عِشْقٍ رَمَى فِي كُلِّ حَاضِرَةٍ
أَوْتَارَ حُبٍّ وَلَحْنًا طَائِشًا غَرِدُوا
إِلَى الثُّرَيَّا سَبِيلُ الْمَجْدِ مَلْحَمَةٌ
مِنْهَا الصَّلَاحُ وَمِنْهَا الْفَوْزُ وَالْمَدَدُ
عَيْنُ الْبَصِيرَةِ إِذْ تَحْمِي قَرِيحَتَهَا
وَالطَّيْفُ مُقْلَتُهَا يُشْفَى بِهِ الْكَمَدُ
يَا لَائِمِي إِنَّ اللَّوْمَ يَدْفَعُنِي
سَهْوًا مَقَامَ عَزِيزٍ فِي غَدِي يَرِدُ
فَالرُّوحُ سَارِيَتِي فُلْكِي وَأَشْرِعَتِي
هِيَ الْمُنْجِدَةُ لِمَنْ فِي بَحْرِهِمْ شَرَدُوا
لَيْسَ الْكَفِيفُ عَلِيلَ الْعَيْنِ بَلْ سِمَةٌ
فُقِئَتْ بَصِيرَتُهَا فَاسْتَفْحَلَ الرَّمَدُ
وَالْكَيِّسُ الْمَرْءُ مَنْ بِالرُّوحِ مَرْجِعُهُ
لِلَّهِ خَرَّ وَمَنْ لِجَلَالِهِ سَجَدُوا
لَمْ يَيْأَسِ الْخَيْرَ إِلَّا مَنْ سَقَى مَدَدًا
ذُخْرًا إِلَى سَلَفٍ مِيثَاقُهُ الْجَلَدُ