هَبَّتْ نَسَائِمُ مَن هَوَى
قَلبِي وَقَد ذَاقَ الجَوَى
شَبَّتْ وَتَرمِي كَالشَّرَرْ
مِن نَارِهَا دَمعِي انهَمَرْ
ضَاءَتْ كَبَدرٍ فِي السَّمَا
عَالٍ فَلَمْ تَدَعِ الحِمَى
هِيَ كَالصُّخُورِ وَكَالحَجَرْ
لَا لَنْ تَلِينَ مَدَى العُمُرْ
كُسِيَت جِبَالُهَا فَخَار
وَسُهُولُهَا حِمَمٌ وَنَار
صُقُورُهَا تَعلُوا الجِبَال
لَمَّاحَةٌ فَوقَ التِّلَال
لَا تَستَكِينُ وَلَا تَلِينْ
تَعْلُوا بِعَزْمٍ وَيَقِين
مِنْ بَحْرِهَا لِلنَّهْرِ لَا
لَا شِبْرَ لِلغَازِي وَلَا
أَطفَالُهَا صَدُّوا الرَّدَى
بِحِجَارَةٍ رَدُّوا العِدَا
وَاليَومَ طِفْلِي قَد سَلَكْ
دَرْبَاً أَنَارَ لَهُ الحَلَك
فَحِجَارَةُ الأَطْفَالِ نَار
يَاسِينُ يُشْعِلُهُمْ دَمَار
وَمُتَبِّرٌ حَسَمَ القَرَار
فَالنَّصْرُ يَعْلُو بِاقْتِدَار
أَرْضُ الطَّهَارَةِ وَالجُدُود
لَا شِبْرَ فِيهَا لِليَهُود
سَتَخرُجُونَ بِلَا عُهُود
قُولُوا لِمَن رَسَمَ الحُدُود
إِلَى فِلَسطِينَ أَجُود
بِدَمِي وَحَقِّي سَيَعُود
رَايَاتُ نَصْرِي تَعْتَلِي
وَالنُّورُ فِي أَرضِي جَلِي