بعد نشري لقصيدتي " متى "
متسائلًا في ختامها :
زادَ التوحّشُ غازيًا أرواحَنا
فمتى إلى الإنسانِ فينا نرجِعُ ؟
جاءتني تعقيباتٌ شعريّةٌ عديدةٌ
إذ كتب الشّاعر " رفعت بدران " موجِّهًا خطابه إليّ :
لكَ يا صديقَ الشِّعرِ عندي دوحةٌ
لكَ يا أخي في الحُبِّ عنديَ مَرْتعُ
ستعودُ دنيانا ترِقُّ لشِعرِنا
في الحُبِّ يرتسِمُ الصّباحُ ويلمعُ
فأجبتُه :
إنّا لذاكَ الفجرِ نرنو نبتغي
مِنْ بوحِهِ لغةً صداها أنفعُ
لجميعِ مَنْ فقدوا لسانًا نابضًا
بالحُبِّ كانَ الرّبُ فيهِ يُشرِّعُ
ستعودُ دنيانا نعمْ مجبولةً
بالخيرِ إنْ كنّا إليها نُسرِعُ
ثمّ أتى الشّاعر " ثابت وسوف " ليدلو بدلوه فقال :
يا ليتَ يرجِعُ للنجومِ بريقُها
ويعودُ همسُ الحُبِّ منّا يَنبَعُ
هذي العيونُ شريدةٌ مِنْ وحشةٍ
فاصرخْ " أبانا " كي يزولَ البُرْقُعُ
فأجبتُه :
إنّي لأدعو كلَّ يومٍ كي نرى
هذا الظّلامَ محطَّمًا يتزعزعُ
والنّورَ مبتهجًا مضيئًا آتيًا
في قلبِ مَنْ أعماهُ جهلٌ يرتَعُ
أمّا الشّاعر " نزار وسوف " فقد قال :
كذَبوا وحقِّ " ابنِ البتولِ " فإنّهمْ
فيما بغَوا أشباهُ أفعى تلسَعُ
فأجبتُه :
لن ينجحوا فهمُ الظّلامُ مُهشَّمًا
يفنى بنورِ ثباتِنا يتصدَّعُ
فعاد الشّاعر " رفعت بدران " ليقول من جديدٍ :
يا حضرةَ " القَسِّ " الّذي مِنْ روحِهِ
فاحتْ قصائدُهُ بنورٍ يسطعُ
أشكو إليكَ أسى بلادي والجَوى
أشكو إليكَ مواجعًا تتوجّعُ
وأنا كعودٍ أخضرٍ في موقدٍ
طرَفٌ بهِ نارٌ وآخَرُ يدمعُ
لكنّما " الأملُ العُضالُ " جريرتي
دائيْ الّذي لا يرتقي أو يهجعُ
ما كنتُ أرتجلُ القريضَ وإنّما
لبياضِ حرفِكَ صار حرفي يُسرعُ
فأجبتُه :
بالضّوءِ حرفُكَ ناطقٌ فاسلَمْ لهُ
يا شاعرًا أشعارُهُ لا تخنعُ
نشكو معًا فبلادُنا مجروحةٌ
قد مسَّها مِنْ كلِّ صوبٍ مدفعُ
أثداؤها جفّتْ منابعُها وقد
كانت فمَ الدُّنيا بحُبٍّ تُرضِعُ
ولأنّها " سوريَا " فلن يفنى لها
مجدٌ على عرشِ المدى تتربّعُ