رقراقُ دمعكِ هزّ قلبي الباكي
كُفّي البكا نفسي تُراق فداكِ
«هيفاءُ» لا تبكي بحقّ أبوّتي
هيفاءُ قد هدّ البكاءُ أباك
صوني دموعَكِ إنها من مهجتي
ذوبُ الفؤاد ذرفتِه ببكاك
إن عادني ترجاجُ صوتِك باكيًا
أشفقتُ أن لا أحتيي لأراك
يا أمَّ هيفاءَ اصبري وتجلّدي
اللهُ والوطن العزيز عناك
الناسُ تنعم بالرجال بُعولةً
وغرقتِ بين دمائها وشقاك
ما بين آسيةِ الجروحِ قضيتِه
عيشًا وبين طريدةٍ لعداك
ما جئتُ بيتَكِ غيرَ منتجعٍ شِفا
دامي الجوانب أو مُعَلاً شاكي
لا تعلمين أميّتٌ بدمائهِ
أم فيه أنفاسٌ بهنَّ رجاك؟
أسمى وأَثْوَبُ دمعِ عينك سائلاً
من كلّ جرحٍ في دمائه باكي
قد نلتِ من شرف الجهاد مراتبًا
ما نالها رجلُ القتال الشاكي
أعلاكِ صبرُكِ فوق كلّ جليلةٍ
وعلى النجوم يطول أفقُ سَماك
سِيري وربُّكِ لا يريد بنا أذًى
إلا وربُّ البيتِ منه حماك
سيري فقلبي يا «وجيهةُ» سائرٌ
أنّى رحلتِ يطوف حول حماك
واللهُ يعلم أن هِجْرَتَنا له
واللهُ يرعى ما حييتِ خُطاك