هطلَ الغمامُ على ربا نعمانِ
وهمى الرثامُ على سفوح البانِ
وسرى النّسيمُ معنبرًا يُهدي لنا
نسماتِ نجدٍ مرتع الغزلانِ
ويُهيّج الأشواق نحو منازلٍ
هي مطلبي من دون كلّ مكانِ
سكنتْ بتلك الأرض كلُّ خريدةٍ
تسبي اللبيبَ بحسنها الفتّان
هيفاء غانيةٌ إذا ظَهَرتْ سَبَتْ
عقل اللّبيب فصار كالحَيْران
من كلّ بارعةِ الجمال وفائقا
تِ الدّلّ مَنْ يقتلنَ بالأجفان
عجبًا لمن لام الشجيَّ ولم يذقْ
ما ذاقه من لاعجِ الأشجان
إنّ الشجيَّ كوته نيرانُ الجَوى
فلذا تراه مشتَّتَ الأذهان
ما نالها إلا الكرامُ وما احتسى
أقداحَها إلا ذوو العِرفان
الباذِلون نفوسَهم ونفائسَ ال
أنفاسِ في القُربى إلى الرحمن
العاملون بكل ما علموه من
شرعِ الرَّسول ومُنزل الفرقان
العامرون معابد الطّاعات بال
أذكارِ والصلواتِ والقرآنِ
قومٌ إذا ما اللّيلُ جنّ رأيتهم
عُمدَ المَحاربِ في رضا الدّيان
تعلوهُمُ الزّفراتُ والعبرات ممْ
ما خالطَ الأجسام من عصيان
عرفوا الإلهَ وشأنه فتراهمُ
كالوالهين لعظم ذاك الشّان
من عصبةٍ سادوا على أقرانهمْ
بخصائص التقريب والإحسان
من أسرةٍ سبقوا إلى أوج العُلا
حيّاهُمُ الرحمن من فرسان
وتنافسوا في المكرماتِ وأطلقوا
خيلَ السّباق بذلك الميدان
من كل ّأروعَ لا يُشقّ غبارهُ
قد حاز عند السّبقِ سبقَ رهان