النَّوافِذُ لا تُطلُّ على شيءٍ،
لكنَّها تقرأُ الكتبَ،
تتنفسُ الغبارَ،
تحلمُ بفرنٍ من شمسٍ
يخبزُ الأرغفةَ
- سُلوانٌ-
للطيورِ في أَعشاشِها.
القمرُ أَصمٌّ،
تمثالٌ خَرِسٌ..
فقدَ ذاكرتَهُ القديمةَ؛
مُذْ صارَ إعلانًا ضوئيَّاً،
والمُعاقُ لا يَلثمُهُ،
ويَطلبُ ظِلًّا..
لا تَصفَعُهُ ال "ليدات"
الكُرسيُّ المُتَحرِّكُ،
لا يطلبُ رفيقاً،
بَلْ نافذةً تُشبهُ القصيدةَ،
لمّا تُفتحُ على الريحِ،
أو ك الكتابِ
حينَ يُهدهِدُ الوحدةَ
بموسيقى لا تُرى،
تُصغي لنبضِ عَجلاتِه
الكتابُ، بكاملِ أناقتِه،
لا يُعاتِبُ الجسدَ،
لا يَسألُ عنْ عددِ الخطواتِ،
هو رفيقُ مَنْ أبطأَهُ الطريقَ،
يُعيدُ تعريفَ الضَّوءِ..
من خلالِ الترقيمِ والحَرفِ.
النوافذُ لَزجةٌ،
زَلِقةٌ، مُستنقَعٌ؛
جدرانٌ تَلْبَسُ الزجاجَ.
والمستقبلُ..
يُطلُّ مِنْ ثقبِ شاشةٍ..
لا يَعرفُ كَيفَ يُصافحُ الأصابعَ.