ما لُغْزهُ هذا القِطارْ؟
قد جاء في أوْج النَّهارْ
مُتسرِّعًا دون انتظارْ
مُتتبِّعًا أثَرَ الفِرارْ
للرَّاحلين إلى الدِّيارْ
مُتربِّصًا بالإنفجارْ
ومخِّلفًا هذا الدَّمارْ
مُتفحِّمًا كشَفَ العوارْ
ما لُغْزهُ هذا القطارْ؟
قد مرَّ قبل مجيئه
على قُرىً للإخضرارْ
أمْ قاتلاً مَنْ في الجوارْ
أمْ فارضًا فينا الحِصارْ
أمْْ مُثْقلًا بالإنتحارْ
أمْ مشْهدًا للإجترارْ
أمْ رُعب أفلامٍ قِصارْ
مُتقمِّصًا دوْرَ المرارْ
فالصَّبرُ في جسدي يُثَارْ
وتظلُّ رأسي في دَوَارْ
ما لُغْزهُ هذا القطارْ؟
هل جاء يصْرخُ في جِدارْ
هل جاء يجتازُ المسارْ
أمْ كاشفًا غضبًا،ونارْ
أمْ هاربًا يروي لنا
عن عيْشهِ خِزْيًا، وعارْ
أمْ باعثًا برسالةٍ
تطوي المهالكَ في اختصارْ
ما لُغْزهُ هذا القطارْ؟
قد جاء مِنْ وجع انْحدارْ
مُتجاهلاً أىَّ اعتذارْ
أمْ رافضًا للإنكسارْ؟
ومُحرِّضًا طافَ القِفارْ
ما لُغْزهُ هذا القِطارْ؟
قضبانُهُ للإحتضارْ
جُثثٌ ونعْشٌ وانهيارْ
في كلِّ عامٍ جاءنا
بالموتِ قد أخفى قناعًا
للجحيمِ المُسْتعارْ
أمْ مثِْلنا قد جاء
شبْه مُكبَّلٍ دون اختيارْ
ما كفَّ صيفًا، أو شتاءً
عن مُلاحقةِ الصِّغار أَوِ الكبارْ
هل جاء ينْعي حالنا،
مُتورِّطًا بين جحور الفاسدين،
وسارقي فِقْه الحقيقةِ،والحوارْ
أمْ ما نراهُ
على الرَّصيفِ غدا مزارْ؟
يا حسرتي من بطْشهِ
فبرايرُ الفحْلُ استجار.