وقفت عن العلياء إنْ أنت تعجَبُ
بما قلته أو ما فعلت وتُطنبُ
وكل الذي تأتي به لست سابقًا
إليه ولكن أنت تقفو وتعْقُب
ولم يعرف العلياء من كان مُعْجبًا
بما جاء منها بل من الجهل أقرب
ولم يدر حتى نفسه جاهلٌ بها
إذا المرء لا يكفيه ما هو مُعْجَب
ولو أنَّ أهل المجد طرًا تعجَّبوا
بأعمالهم لم يبق للمجد مأرب
فلا تُبتنَى الدنيا بمن كان معجبًا
ولا الدين يرضاه له ويقرِّب
وذو العجْب يُضحي في الورى متكبِّرًا
ويحسب ما يأتي به فيه يغلب
ولكنه يُمنَى بمن هو غالبٌ
له عملٌ مخزٍ له ومكذِّب
فثِقْ في بلوغ غايةٍ ومهمةٍ
وقل ليس هذا ما أروم وأطلب
وإن تك تعلو بالمفاخر رتبةً
تواضعْ ولكن ليس بالذُلِّ تقرَب
ومن يتواضع يَدْرِ للفضل أهله
ولم يك عن أربابه يتجنب
تأسَّ بخير الرسل أحمد إنه
تواضعه درسٌ وهديٌ مدرّب
تواضعه للناس نورٌ وسؤدُدٌ
به القلب يحيا والنفوس تهذَّب
وهذا كتاب الله خير معبِّرٍ
عن الخلق فيه فهو للناس مُعْرِب