تخطَّ إلى المحتوى

أبو غازي السلام عليك منا

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

أبو غازي السلام عليك منّا

و عفوا أيّها الملك الهمام

فما ضاق الكلام بنا ، و لكن

وجدنا الحزن أرخصه الكلام

و خطبك لا يفيه دمع باك

فموتك من بني العرب يبكي الغمام

و نحن أحقّ أن نبكي و نرثى

فموتك من بني العرب انتقام

خبا نبراسنا ، و اللّيل داج ،

و كنت حسامنا ، فنبا الحسام !

كأنّك قد وترت الموت قدما

وهابك في كنانتك السّهام

فدبّ إليك مثل اللّصّ ليلا

و كان الموت ليس له ذمام

طوى الدنيا نعيّك في ثوان

فريع البيت و البلد الحرام

و " دجلة " كالطّين له أنين

و في " بردى " التياع و اضطرام

ورحنا بين مصعوق وساه

كمن صرعت عقولهم المدام

كأنّ الأرض قد قد مادت و فضّت

عن الموتى الصفائح و الرّجام

فمن للبيض و الجرد المذاكي ؟

و " فيصل " بات يحويه الرّغام

و من للحقّ ينشره لواء

به للنّاس هدي و اعتصام

توارى المجد في كفن و لحد

و غابت في التراب منّى عظام

مضى وحديثه في الناس باق

كعمر الشّمس ليس له انصرام

فيا جدثا حواه لست قبرا

و لكن أنت في الدنيا وسام

حياتك " يا أبا غازي " حياة

كفصل الصّيف : زهر و ابتسام

وقد تحصى الكواكب و الأقا

حي و لا تحصى أياديك الجسام

مددت إلى منى العرب الغوافي

يدا ، فتفتّقت عنها الكمام

و أمسى بندهم و له خفوق

و أمسى عقدهم و له نظام

و كم أسقمت جسمك كي يصحّوا

و حالفت السّهاد و هم نيام

و كم جازيت عن شرّ بخير

و كم جازاك بالغدر الأنام

خذلت فما عتبت على صديق

و لم تحنق وقد كثر الملام

و كم قد فزت في حرب و سلم

فلم يلعب بعطفيك العرام

خلائق من له عرق كريم

و خطّة من له قلب عصام

خذوا الخلق الرفيع من الصحا

ري ، فإنّ النفس يفسدها الزحام

و كم فقدت جلالتها قصور

و لم تفقد مروءتها الخيام

و قالوا اندك عرشك في دمشق

كأنّ العرش أخشاب تقام

و كيف تهدّ سدّتك العوالي

و لم يسلبكها الموت الزؤام ؟

فما كان انتصارهم علاء

و لا كان انكسارك فيه ذام

إذا لم تنصر الأرواح ملكا

فأحسن ما حوى جثث وهام

و ما زالت لك الأرواح فيها

و ما زالت عشيرتك الشآم

تصفّق لاسمك الأمواه فيها

و يهتف في خمائلها الحمام

و بذكر أهلها تلك السجايا

فيشرق من تذكّرها الظلام

و ليس أحبّ من حرّ مؤاس

إلى شعب يساء و يستضام

فقل للساخطين على اللّيالي

و من سكنوا على يأس و ناموا

سينحسر الضباب عن الروابي

و يبدو الورد فيها فيها و الخزام

و يصفو جوّنا بعد انكدار

و يسقى أرضنا المطر الرّهام

و نرجع أمّة ترجى و تخشى

و إن كره الزعانف و الطّغا