تخطَّ إلى المحتوى

يا فجر مايو سلاما كلما طرقوا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

يا فَجرَ مايُو سلامًا كُلَّمَا طَرَقُوا

وكُلَّما بالتّنائَي طالتِ الطُّرُقُ

وكُلَّما مَزَّقَتنا بالجَفافِ يَدٌ

سَمينةٌ، فاستَجارت بالفَمِ المِزَقُ

وكُلَّما خَوَّفَتنا باللُّجُوءِ إلى

سِوى الترابِ سَحابٌ وَعدُها أَرَقُ

وكُلَّما جاعَ مَن في صَدرِهِ وَطَنٌ

مُوَحَّدُ القَلبِ، أَو مَن صَدرُهُ نَفَقُ

يا فَجرَ مايُو سَلامًا كُلَّما خَفَقَت

بكَ القُلوبُ وصَلَّى خلفَكَ الأُفُقُ

يا مَن شَربناهُ ضَوءًا بارِدًا، وبهِ

عِشنا فَراشًا تُغني وهي تَحتَرِقُ

ومَن رَسَمناهُ وَصلًا للبلادِ، وقد

تضَوَّعَت بالحَنينِ الدائِمِ الفِرَقُ

حتى سَمَونا بحَبلِ اللهِ عَنْ ثِقَةٍ

أَنْ لَيسَ يَعشَقُ مَنْ بالوَصلِ لا يَثِقُ

بكَ انبَجَسنا نُجومًا في الظلامِ، وفي

ظِلالِ كُلِّ انبجاسٍ أَورَقَ الفَلَقُ

لن يَرجِعَ الأَمسُ، مَهما حَرَّكَت دَمَهُ

يَدُ الضَّغائِنِ، أو ناداهُ مُرتَزَقُ

يا فَجْرَ مايُو لماذا صارَ يَحسدُنا

عليكَ مَن باتَ يَخشَى وَجهَهُ الغَسَقُ!

ماذا يُريدون مِمَّن لا بلادَ لهُ

وما بكفيهِ إلا حُلمُهُ القَلِقُ!

يا حُلمَ أَجدادِنا الذاوِينَ مُذ وُلِدُوا

وحَبلَ أَبنائِنا الطاوِينَ إِن غَرقُوا

ما زالَ للأَمسِ أَبواقٌ مُجَنَّدةٌ

أَكَادُ مِنْ ذِكرِها بالغَيضِ أختَنِقُ

مِنْ كُلِّ ذِي فِتنةٍ بانَت سَرائِرُهُ

أَو كُلّ ذي مَطمَعٍ لِلحِقدِ يَمتَشِقُ

النائِمُونَ بأعتابِ المَصالِحِ إنْ

أُعْطُوا بَكَوا، وإذا ما استُؤمِنُوا سَرَقُوا

والخارِجُونَ عَنِ النَّهجِ القَوِيمِ ومَن

أَقوالُهُم تُضحِكُ الشَّيطانَ إنْ نَطَقُوا

والحامِلُونَ لُحَى الإِرهابِ، لا شَرُفَت

بحَملِهِم لا ولا رِفقًا بنا حَلَقُوا

تَجَمَّعُوا وهُمُ الأضدادُ في وطنٍ

كَم نالَهُ الظّلمُ، لا غارُوا ولا اعتَرقوا

ووَحَّدُوا صَفَّهُم في غيرِ خارَطةٍ

كأَنَّما لانشِقاقِ الأرضِ قَد خُلِقُوا

كم أَوقَدُوا حَولَكَ النِّيرانَ فانطَفَأَت

بحِقدِهِم أَو مِنَ الماءِ الحَميمِ سُقُوا

وأقسَمُوا أن يَعُودوا بالزَّمانِ إلى

ما قَبلِ فَجرِكَ لو عادُوا لَما خَفَقُوا

يا فَجرَ مايُو عَبَرنا بالقُرُون ولم

نُدرِك سِوَاكَ عَشِيقًا صارَ مَن عَشِقُوا

إنَّا حَمَلناكَ في أرواحِنا جَسدًا

أَسمَى ورُوحًا إِليها كُنتَ تنطَلِقُ

ما هذهِ الأرضُ إلاَّ نَحنُ في جَسَدٍ

يا هذه الأرضُ، عَمَّن سَوفَ نَفتَرِقُ!