يا حاديَ العِيسِ بالألْحان والنغمِ
ألهبتَ عاطفَتي بالشِّعر والكَلِمِ
جُبْتَ الفيافي تُغنّي خيرَ أغنيةٍ
تَشْفي المُعنَّى من الأحزان والألم
حديثك العذبُ للأسقام بلسمُها
فما لكَ الدهرَ لم تبرحْ أخا سَقَم
أأنت مثليَ صَبٌّ في الهوَى دنفٌ
شجاكَ حبٌّ بمن تهوى بذي سَلَم
أم قد سباكَ هُيامٌ نحو كاظمةٍ
ونحو مكّةَ والثاوين في إضَم
ما زلتَ تذكرهم والقلبُ يعشقُهم
والطيف يرسمهم في حسن مُرتسَم
حتى أُذيب فؤادي من جوًى وأسًى
والعين تبكي بدمعٍ جاد كالدِّيمَ
حدِّثْ بربكَ عن حبٍّ كوَى كبدي
وانشُرْ حديثَك في الآفاق والأمم
فذلك الحب إن كان العذاب به
فإنه العذب يا حبي ورِيُّ ظَمي
يا لائمي في غرامي لستَ ذا نَصَفٍ
فلو بَرَتك سِهام الحبِّ لمْ تلم
عُذرًا فحبيَ عذريٌّ غدوتُ به
فوق المحبين والعشاق كلهم
لولا الهوى نالني ما كنتُ في أرقٍ
أريقُ من ذكره دمعًا كمثل دَم
ألمْ يهزّكَ ما أُلْقيه من غزلٍ
قد أرقصَ الطيرَ في سهلٍ وفي علم
دعْ عنك لومي فإني في الهوى مَثَلٌ
لم يُلْفَ مثلي وغيرَ الطهر لم أَرُم
والمجدُ أبغيه لا أبغي به بدلاً
ومن يُردْ نَيْله يثبتْ ولم يَخِم
كم من خطوبٍ دهتني فاستهنتُ بها
وإن تزدْ شدةً في الهول أبتسم
وشِبْتُ قبل شبابي في الصبا عجبًا
والشيبُ عادته إن جاء لم يَرِم
وقد غدا الحظ مسودّاً وهأنذا
أغالبُ الوجدَ مهما جدَّ في العِظَم
عُرِفتُ بالصبر عند الكارثاتِ وفي
يومِ التقلّبِ والأغيارِ ذو شمم
كاد الحواسدُ والعذّالُ فاندثروا
أمام عزمي وما نالوا بكيدهم
أمّا العداةُ فقد ألقمتهمْ حجرًا
إذ لستُ أرهبُ في دنيايَ مِن إرَم
ماتوا بغيظٍ، ولكنْ ميتةٌ خبثتْ
لما رأوني بغير النُّبْل لم أَهِم
هذا وأصبو لما يسمو به أربي
وللعلاءِ وحسنِ الخلقِ والشِّيم
وللحبيب أصوغ القول من دُررٍ
وعند ساحة ذات الغيِّ لم أحم
والقول يحْلو إذا ما صيغ في شرفٍ
وطاعةُ الله نورٌ في دجى الظلم
ما لي أزكّي التي بالسوء قد أمرت
تستمرئُ الإثم والعصيان في نهم
لم تسعَ للرشد لكني أتيهُ بها
كأنها نفس معصومٍ من التهم
ظنّت من الزهو أن الناس قاطبةً
هم دونها وهي فوق الناس كالعلم
هذا غرورٌ وبهتانٌ وما فتئتْ
تُدني إلى غُرَرٍ تُلقي إلى إزَم