يا غرامًا قلّما دنَّستُهُ
بأثيم الشكّ، أو زاني الظنونْ
أين مني معبدٌ ما دستُه
مفزِعٌ للروح في سُكْر الحنين
معبد الحب الذي قدَّستُه
حطَّمت محرابَه كفُّ السنين
كم سهرتُ الليلَ محموم المنى
والهوى سهرانُ، مُرمدُّ الجفون
وبذرت الشوق شعريَّ السنا
طافحَ الآمال سحريَّ الفتون
وأنا هيمانُ أدعو «قم بنا
يا حبيبي نحتسي خمر العيون»
فاحتسيْتُ الخُلْد من أدْنانه
نشوة الروح على مرِّ القرون
وجنيت البُرَّ من بستانه
مسكَر اللَّذات دفّاقَ المعين
وأنا ملقًى على أحضانه
صلواتي الحبُّ والإخلاص ديني
ذاك عهدٌ راح فارتدَّ الأملْ
مؤلمَ التبريح بالقلب الأمينْ
أخرسَ اللوعةِ، مبحوحَ القُبَل
حائرَ الآهات، مخفوضَ الجبين
وحبيبُ القلب عبدٌ للملل
ظالمٌ يقتصُّ من دمعي الهَتون
طافتِ الذكرى بشفّاف الشُّعورْ
هائمًا ما بين أدغال الشُّجونْ
تبعث الإحساس فوّاحَ العبير
هاتفًا يشكو من القلب الخؤون
يتلَهّى بالهوى جمَّ الغرور
وهْو لا يسمع آهاتِ الحزين
مخلص الحبِّ! أناشيدُ النوى
وقَّعت ألحانَها نايُ الجنون
زجَّتِ الذكرى خيالاتِ الهوى
في حجيمٍ بالتّسابيح ضنين
فإذا الحبُّ وما فيه انطوى
شاكيًا يحيا على نهْد الأنين