تخطَّ إلى المحتوى

خيموا بالخيف من خلف العلم

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

خيَّمَوا بالخَيْف من خلف العَلَمْ

ونأوا بالبان أم بين السلمْ

وأقاموا ليتَ شعري باللِّوى

أم أناخوا العِيس في وَعْثا إضَمْ

فارقوا الأوطان ليلاً واهتدَوا

في دُجى الليل البهيم باللِّمَم

لستُ أدري هل لهمْ من عودةٍ

أم قضى الدهرُ ببعدٍ مُلتَزَم

آهِ من يوم النوى هل مثلُه

في الجوى يوم اجتماعٍ للأمم

ضاع صفو العيش وا حُزْني على

تلكمُ الأيام والأنس الأتَم

هل حِماهم مُشرِقٌ من بعدُ أم

قد تلاشى واكتسى ثوبَ الظُّلَم

ليتَ شعري هل به الضَّيفُ ثوى

مُكْرَمًا والجارُ هل فيه اعتصم

أم أساء الضّيفَ قِلٌّ وقِلًى

وغدا حقُّ النزيل مُهتضَم

صادقَ الودِّ اندُبَنْ مثلي على

أنْ علا الحزنُ على تلك الخِيَم

وادّكرْ أنسًا بهمْ لم تنسَهُ

واسكبِ الدمع غزيرًا كالدّيَم

خفِّفِ اللوم ورفِّهْ عاذلي

لا بُليتَ الدَّهْرَ مثلي بالألم

صاحبي مَهْ لا تقل مهلاً فما

بعدَ ذا صفوٌ ولا أنسٌ يؤم

واحتسِبْ أجرك إنْ تقضِ أسًى

عند من يقضِي وما يومًا ظلم

ذلك الربُّ الذي لا غيرُه

خَلَقَ الخَلْقَ وأسدى للنّعم

أمرُه الأمرُ المطاع مثلما

حُكمه الماضي على رغمِ الأمم

من قديمٍ وهْو ربٌّ قادرٌ

دبّرَ الأمر على وَفْقِ الحِكَم

كلُّ مَن في الكون آتٍ عنده

خاضِعٌ راضٍ بهاتيكَ القِسَم

قد تعالى عن شبيهٍ في الورى

مثلما قد جلَّ عن كيفٍ وكم

سائلي اعْلَمْ أنّني راضٍ بما

قد قضى لي من وجودٍ أو عدم

صابرٌ حقّاً وإنْ وقْعُ النوى

فتّت الأحشا وأوهى ذي الهمم

جِسْمِيَ الضَّخمُ القويْ لكنّه

بعد ذا إن مسّه الريح انهدَم

وكذاك الصبُّ إن عزّ اللّقا

عاف صفو الدهر بلْ والعيشَ ذم

مقلتي جُودي ولا تستكثري

هاطلَ الدَّمع بخطْبٍ قد ألم

أَكْسَبَ القَلْب عناءً واكتسى

منه جسمي ثوبَ ضُرٍّ وسقم

نائيًا عن مقلتي هل رجعةٌ

أم أقمتَ الدهر جارًا للرِّمم

كيف تسطيع انفرادًا بعدما

كانتِ الزوّار عُربًا وعجم

بيتُك المعمور إذ كنتَ به

مثلما مَغْناك قد كان الحرَم

آهِ لو تُجدي وكم من قائلٍ

آهِ من فرطِ التنائي والنّدم

قد مضى الأستاذُ والمولى الذي

فارقَ الدنيا ولم يأتِ اللَّمم

طاهرُ القلب الغزيرُ دمعُه

خشيةَ المولى وخوفَ المزدحَم

رُبَّ ليلٍ قام في ظَلمائه

مقتفٍ إثْرَ الذي أحيا الظُّلَم

خاشعًا للّه يخشى بأسه

حيثُما الأهواءُ عمّتْ للأمم

يلتقي الآلاءَ بالشكر كما

باصطبارٍ جَلّ يجلو للإزَم

سلَّمَ الأمرَ لمولاه وما

غيرَ ركنِ الصَّمت والصّبر اغتنَم

يرتضي الحال التي جاءت له

من جميلِ الصنع بؤسًا أو نِعَم

في الدّجى بالذكر والتسبيح كم

عطّر الأرجاء واستمطى الهِمم

أُنْسُه بالله في آياته

يجتلي من آيهِ السرّ الأعم

قيدَ شبرٍ لم يحلْ في هديه

دائمًا عن مُحْكَمِ الذكر الأتَم

عن معانٍ فيه إن تسأل له

خِلْته لا شكّ كالبحر الخِضم

مُظهرًا للنّاس من آياته

أيّ معنًى كان قبلاً مُكتَتَم

يا جزى اللهُ جميلاً صنْعَهُ

وسقاه الغيثَ من مُزنِ الكرم

كلّما أجرى يراعًا في العلا

قلتُ سبحان الذي أجرى القلم

أيُّ علمٍ ذاق لم يهدِ الورى

منه سِفْرًا فيه حُكْمٌ وحِكَم

ليس كسبًا فهْمُهُ بل إنما

واهبُ الفضل إذا أعطى أتَم

وعظُه الوعظ البليغ إن يقل

قال طه أسمعَ الأعمى الأصم

ينحني كالغصن تعظيمًا له

حين يُبدي من سجاياه العِظَم

كم له من هزّةٍ تبدو وكم

عشقِ قلبٍ فيه بل شوقٍ أتم

شيمةٌ فيه وسيمٌ وجهُه

إنه في «طَيْبةَ» العشقَ التزم