دها خطبُ الحوادث كلَّ نفسِ
وكدّر هولُه أنهار أُنْسي
وأثّر وقعُه في القلب حزنًا
وأجرى أدمعًا بعيون أنسي
وفتَّت أكبُدًا وحشا حشاها
لظًى ترمي بموج زفير نفسي
وزُلزلتِ القلوبُ لشمس علمٍ
تكوّرَ في ترائب روض رمس
فوا أسفًا أحالَ البدرَ كسفٌ
تناثرتِ النجوم نجيعَ بأسي
فوا عجبًا لدهرٍ قد دهاني
وأيتمني بعبد الله أمس
لقد هال المصاب وعمَّ فجعًا
إلى الرحمن أشكو دهرَ نحس
فدونكَ دهرُ إذ ما جُرتَ فينا
معاليَ لا تُساومها بيأسي
وحابِ من تُقدِّمه إليها
وبِعْها بيعَ ربحٍ أو ببخس
فقد فُقِد الذي قد كان أهلاً
سليلَ أبي العلاء شريفَ أُسّ
إمامَ هدًى لذي الأنساب يحمي
لساحتها الكريمة شينَ وَكْس
سراجٌ يا له بدرًا منيرًا
بأفق الدين مطلعُ عين شمس
همامٌ في العلوم فلا يُضاهى
وجامع فنّها فصلٍ وجنس
تمكّن في الحديث وعلم فقهٍ
وتاريخٌ يقرّره بطِرْس
فيا لله كم أغنى وأقنى
وأحيا سُنّةً ورسومَ دُرْس
ففي علم النحاة نحا خليلاً
بنحوٍ لا تقدّره بقيس
وفي علم البيان يريك «سعدا»
وفاق فصاحةً سَحبانَ قُسّ
وكان للبدور سنا بهاها
وحُليةَ ذي الصدور بكل جنس
رئيسَ جهابذ الإسلام طرّا
كريمَ الخُلْق فيهم غيرَ شكْس
فخارَ عصابة الأشراف حقّاً
وتاجَ جلال عزّهمُ وحرسي
وأحرز بالنقابة خيرَ فخرٍ
وأيّده الإله بروح قُدس
فكان إلى العلاء مُشيدَ ركنٍ
يُقَدَّم للعلا كإمام خمس
فحُقَّ لها تشقّ عليه جيبًا
وتنعاه المكارم دون لَبْس
تعطّلتِ المناصب إذ رُزِئنا
به فبكَسْفه آلت لطمس
توالى رزؤنا واشتدَّ لمّا
تجلّى رفعةً من فوق رأس
مُسجّىً ثوبَ إقبالٍ بجمعٍ
لإجلالٍ له معنًى كحسّ
فهل يا دهرُ تقضي لي بوصلٍ
مع «البدراوي» في عرصات أُنس
فهَيْها أن تجيءَ له بكفءٍ
جميلِ شمائلٍ يُفدى بنفسي
فحسبي بعده صبرٌ جميلٌ
أُجازى عنه يومَ حلول رمسي
سقى المولى ثراه سجالَ رُحمى
وأسكنه بفضلٍ حضْرَ قدس
بجاه جَدّه خير البرايا
عليه صلاةُ ربٍّ عدَّ طَيْس
وآله ما رثى الأحبابَ مُنْشٍ
دها خطبُ الحوادث كلَّ نفس