خليليَ! هل أبصرتَ ما أنا مُبصرُ؟
وهل أنت ذو حسٍ بما أنا أشعرُ؟
أَعِنِّى على ريب الزَّمان وغدره
وكن عدةً لي في الذي منه أحذر
أَعِنّي على أرباب دينٍ لهم به
لدى من يعاديه رواجٌ ومتْجَر
فقد قلّ أنصاري عليهم وراش لي
سهامَ مَلامٍ من لهم بات ينصر
جرائد ُقامت تدّعي وطنيَّةً
وماضي ذويها أسود الوجه أعور
لها الأصفرُ المرنان دينٌ وكعبةٌ
فإن ذكرتْ فالمالَ لا الله تذكر
خليلي قل للعُمْيِ إن بقاءكم
على الضّيمِ أمرٌ في الشريعة منكر
أجلّ مرامي دينكم وبحوثه
مساعٍ بها أوطانكم تتحرر
فلا تُشغلونا بالألاعيب خدمةً
لسادتكم فالسرُّ منكم مشهَّر
عرفناكمُ للغاصبين صنائعًا
تلهوننا عمّا به الفكر أجدر
شروكم بأموالٍ وعالي مناصبٍ
كما ضمّ في الحمّام للجسم مئزر
خليليَ! أسعدْني بدمعك باكيًا
لدينٍ به الدّجالُ يهذي ويمكر
فقد جفَّتِ الآماقُ منّيَ حرقةً
وأعوزني صبرٌ على ما يدبَّر