أيسلو فؤادي والأسى متواصلُ
ويُثلج صدري والهموم شواغلُ؟
ألم ترَ خير النّاس علمًا وحكمةً
وحلمًا تردّته الخطوبُ النّوازل؟
إمامٌ براه اللّهُ من صيغة التّقى
سجيّتهُ علمٌ وحزمٌ ونائل
إمامٌ جليلٌ لا يقادر قدْرهُ
وبحر علومٍ فضلُهُ متكامل
لقد هُدّ للإسلام ركنٌ ومسّهُ
لفقدانهِ خطبٌ على الدُّهر شامل
لقد كان معوانَ العفاة ورائد ال
هداةِ وصمصامًا على من يجادل
وما كنت أدري ما فضائل علمهِ
على النّاس حتى غيّبته الجنادل
فإن تكن الأيّام أفنته وانقضى
فما اندرست آثاره والفضائل
ذروا أدمع الباكين تُدمَى لفقدهِ
وكلّ جَنانٍ بعده يتواكل
وألقوا مقاليد المكارم والتّقى
فليس لنا من بعدهِ ما نُطاول
لئن كان محمودَ السّريرة ماجدًا
لقد كان محسودَ النّهى لا يُماثل
أخو عزماتٍ لو تقسّمَ بعضها
على أهل هذا الدّهر ما بات خامل
مضى ومضت أيّامُهُ وتقطّعتْ
لمن يهتدي منه العُرا والوسائل
وما كنتُ لولا الصّبر تنفد لوعتي
وأسلوكَ حتى ما تغول الغوائل
فليت الدّراري الزُّهْر أمست بفقدهِ
تهاوى وليت الرّاسيات تزايل